(2) أهل السنَّة يؤمنون بكرامات أولياء الله الصالحين:
الكرامة: أمر خارق للعادة، غير مقرونٍ بدعوى النبوة، يُجريه الله تعالى على يد عبدٍ مِن عباده الصالحين؛ إكرامًا له، فيدفع به عنه ضرًّا، أو يحقق له نفعًا، أو ينصر به حقًّا؛ (فتاوى اللجنة الدائمة جـ 1 صـ 574) .
قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: مِن أصول أهل السنَّة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يُجري الله على أيديهم من خوارق العادات؛ كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية ـ جـ 3 ـ صـ 155) .
أمثلة لبعض كرامات أولياء الله الصالحين:
(1) جُرَيج الراهب:
روى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لم يتكلَّم في المهد إلا ثلاثة؛ عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج، كان يصلي، جاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المُومِسات، وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة وكلمته، فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: مِن جُريجٍ، فأتَوه فكسروا صومعته، وأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام، فقال: مَن أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهبٍ، قال: لا، إلا من طينٍ ) )؛ (البخاري حديث 3436) .
(2) روى البخاري عن أسيد بن حضيرٍ، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكتت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتَرَّه رفع رأسه إلى السماء، حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اقرأ يا بن حُضيرٍ، اقرأ يا بن حُضيرٍ، قال: فأشفقتُ يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظُّلَّة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: