وسَطيَّة أهل السنَّة بين الغلو والتفريط
الحمد لله {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 61، 62] ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ الذي أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
فإن أهل السنَّة والجماعة وسَط في جميع الأمور بين الطوائف الإسلامية المختلفة؛ فأقول وبالله تعالى التوفيق:
بسم الله الرحمن الرحيم
معنى الوسَطيَّة:
الوسَطيَّة: الاعتدال في جميع الأمور؛ (موسوعة مواقف السلف ـ محمد المغراوي ـ جـ 2 ـ صـ 12) .
الوسَطيَّة: الخيريَّة ومحاسن الأخلاق؛ (بحوث ندوة أثر القرآن الكريم في تحقيق الوسَطيَّة ـ صـ 33) .
الوسَطيَّة: التوسُّط بين الإفراط والتفريط؛ (الجواب الصحيح ـ لابن تيمية ـ جـ 6 ـ صـ 26) .
الإفراط: الغلو، وهو مجاوزة الحد في الشيء.
التفريط: التقصير في الشيء ـ التضييع ـ الترك.
الوسَطيَّة وصية رب العالمين:
(1) قال الله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ؛ أي: لنجعلكم خيار الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة شهداءَ على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط ها هنا: الخيار والأجود؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ 2 ـ صـ 454) .
(2) قال سبحانه في وصف عباد الرحمن منبِّهًا على أهمية التوسط وعدم الإفراط والتفريط: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .