المرجئة في اللغة:
المرجئة: مأخوذة من الإرجاء؛ أي: التأخير؛ قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الشعراء: 36] ؛ أي: أمهِلْه.
وسُمِّيت المرجئة بذلك؛ لتقديمهم القولَ، وتأخيرهم العملَ؛ (القاموس المحيط ـ جـ 1 ـ صـ 1287) .
المرجئة اصطلاحًا:
المرجئة: هم الذين يقولون: الإيمان قول بلا عملٍ؛ أي يكفي النطقُ بالشَّهادتين دون العمل لصحة الإيمان؛ (الموسوعة الميسرة في الأديان ـ جـ 1 ـ صـ 88) .
(4) الجهمية وافقوا المرجئة في ذلك تمامًا؛ فالجهمُ قد ابتدع التعطيل، والجبر، والإرجاء.
أما أهل السنَّة فوفَّقهم الله للوسَطيَّة بين هذين المذهبين الباطلين، فقالوا: (الإيمان قول وعمل، يَزيد وينقص) .
قال الربيعُ بن سليمان: سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: الإيمان قول وعمل، يَزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تلا هذه الآية: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] ؛ (حلية الأولياء ـ أبو نعيم الأصبهاني ـ جـ 9 ـ صـ 114) .
ومرتكب الكبيرة عند أهل السنَّة مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، فلا ينفُون عنه الإيمان أصلًا كالخوارج والمعتزلة، ولا يقولون: بأنه كامل الإيمان كالمرجئة والجهمية، أما حكمُه في الآخرة فهو تحت مشيئة الله - عز وجل - إن شاء أدخله الجنة ابتداءً؛ رحمةً منه وفضلًا، وإن شاء عذبه بقدر معصيته؛ عدلًا منه سبحانه، ثم يُخرجه بعد التطهير ويدخله الجنة، هذا إن لم يأتِ بناقض من نواقض الإسلام؛ (بيان عقيدة أهل السنَّة والجماعة ـ سعيد بن علي القحطاني ـ صـ 33: 31) .