شمالك مقاتلون، وشاوَرهم صلى الله عليه وسلم أيضًا: أين يكون المنزل؟ حتى أشار المنذرُ بن عمرو المعتق، ليموتَ، بالتقدُّم إلى أمام القوم، وشاورهم في أُحُدٍ في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم، فخرج إليهم، وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثُلث ثمار المدينة عامئذٍ، فأبى عليه ذلك السَّعْدانِ: سعد بن معاذٍ وسعد بن عبادة، فتَرَك ذلك، وشاورهم يوم الحديبية في أن يميلَ على ذراريِّ المشركين، فقال له الصِّدِّيق: إنا لم نجِئْ لقتال أحدٍ، وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال.
واستشارهم عليه السلام في قصة الإفك، فكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها؛ (تفسير ابن كثير جـ 3 صـ 234) .
(2) قال الحُبَاب بن المنذر (وذلك يوم غزوة بدر) : يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: (( بل هو الرأيُ والحرب والمكيدة؟ ) )، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتيَ أدنى ماءٍ من القوم، فننزله، ثم نغوِّر ما وراءه من القُلُبِ، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماءً، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لقد أشرتَ بالرأي ) )، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماءٍ من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوِّرَت، وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه، فمُلئ ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية؛ (سيرة ابن هشام جـ 1 صـ: 630) .
(3) روى البخاريُّ عن خنساء بنت خذامٍ الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثيِّب، فكرِهَتْ ذلك، فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحها؛ (البخاري حديث 5138) .
(4) روى الشيخانِ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُنكَحُ الأيِّم حتى تستأمر، ولا تُنكَح البِكْر حتى تستأذن ) )، قالوا: كيف إذنُها؟ قال: (( أن تسكتَ ) )؛ (البخاري حديث 5136 / مسلم حديث 1419) .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: لا تُجبَرُ البِكر البالغ على النكاح، ولا تُزوَّجُ إلا برضاها، وهذا قولُ جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القولُ الذي نَدين