فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 182

قال الحلاج:

أنا أنت بلا شكٍّ ... فسبحانك سبحاني

وتوحيدك توحيدي ... وعصيانك عصياني

ويقول ابن عجيبة أيضًا عن الله والولي: «ظهر بعظمة الربوبية في مظاهر العبودية» . ويقول أبو العباس المرسي: «معرفة الولي أصعب من معرفة الله، وإذا أراد الله أن يعرفك بولي من أوليائه طوى عنك وجوه بشريته، وأشهدك وجود خصوصيته» ، والخصوصية هي - كما يؤكد ابن عجيبة - أوصاف الربوبية من قدرة الله وعلمه وسائر كمالاته مما تحار فيه العقول، وتذهل فيه الأذهان!!

ثم يقول: «فإذا كمل تطهر الروح من الأغيار، وأشرقت عليها شموس الأنوار كوشفت بأسرار الذات وأنوار الصفات» [1] .

ويقول في مكان آخر: «إذا صح منك البيع أدركت أنوار الملكوت متصلة ببحر الجبروت، وصرت لا يحجبك عن الله أرض، ولا سماء، ولا عرش، ولا كرسي، ولا أفلاك، ولا أملاك، وصرت أنت قطب الوجود تدوره بيدك كيف شئت» [2] ، وهو عين تعبير النسطورية.

ويقول صاحب النفحات الأقدسية أنه قيل لبعض الأولياء: «كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحيي وأميت، وأنا على كل شيء قدير» [3] .

ولا يدهشنك هذا، فهو دين الصوفية منذ وجدت، فهي تدين بأنه ما ثم غير الإنسان، أو ما ثم غير الخلق، وهذا الخلق المشهود هو في حقيقته رب معبود.

وتدبر قول عبدالكريم الجيلي في هذا: «قال الله: قل يا محمد هو، أي الإنسان الله أحد» ، ثم يقول: «والله هو الولي» ، يعني: الإنسان الكامل، «وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير» أي الولي؛ فهو حق متصور في صورة خَلْقِية، أو خلق متحقق بمعاني الإلهية، فعلى كل حال وتقدير، وفي كل مقال وتقرير هو الجامع لوصفي النقص والكمال والساطع في أرض كونه بنور شمس المتعال، فهو السماء والأرض وهو الطول والعرض، وفي هذا المعنى قلت:

لي الملك في الدارين لم أر فيهما ... سواي، فأرجو فضله، أو فأخشاه

وإني رب للأنام وسيد ... جميع الورى اسم وذاتي مسماه [4]

(1) ص 156، وما بعدها شرح الحكم لابن عجيبة.

(2) ص 133، وما بعدها الفتوحات الإلهية لابن عجيبة بهامش شرح الحكم له.

(3) ص 6 النفحات الأقدسية.

(4) ص 22 وما بعدها ج 1 الإنسان الكامل (ط 1293 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت