فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 182

هذا دين عبدالكريم الجيلي، وهو ممن يخشع الصوفية في رحابه، ويسجدون، يدين هو وأشياعه بأن الولي هو الله!! فهل يصدق مسلم [1] ؟

والعجب أنه وجد من يصدق هذا الكفر المقيت، ويهفو قلبه إلى نباح هذه الزندقة الطاغية.

ونبرأ إلى الله من هذا الزيغ والإلحاد.

وأرجو أن نتدبر مرة أخرى حقيقة الولي في القرآن، لتعلم أي عبد قانت خاشع يقف في ذل العبودية بين يدي الله في خوفه ورجائه يدعوه أن يغفر له!!

ثم انظر ما أقام الناس بيتًا من بيوت ومقاصير لعبادة الموتى، الذين قد يكون منهم أشد الناس لله معصية، وقطاع طرق، ولصوص أيتام، وقتلة أطفال!!

وتدبر ما يحدثون من موالد لهؤلاء، يجدها العرابيد المجان الفساق حمأة يتلطخون فيها بردغة الآثام والخطايا، ثم استعذ بالله أن يكون قلبك من القلوب التي تهفو إلى هذا الكفر الدنس!!

ثم استعذ بالله من أن تجعل الاستغاثة بالأولياء وغيرهم هي وسيلتك إلى الله سبحانه، فلا تنادهم، ولا تدعهم، ولا تضرع إليهم، ولا تطف حول مقاصيرهم، ولا تغش مسجدًا بني لهم.

وتدبر هذه الآية: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} ، واحذر أن يفتنك الفاتنون عن إخلاص التوحيد لله سبحانه، فتقول بحق فلان أو بجاه فلان، فإنه لا يجوز أن يقسم على الله بأحد من خلقه، وحق فلان له، وجاه فلان له، لا لك أنت: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ، واحذر التأويل الكافر لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [5: 35] [2] ، فقد فسر ابن عباس حبر هذه الأمة الوسيلة بأنها القربة، وكذا مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبدالله بن كثير والسدي وابن زيد وغيرهم.

وقال قتادة: «تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه» ، ويقول ابن كثير: «وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه، والوسيلة [3] هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود» .

وقال البيضاوي في تفسير الكلمة: «أي ما تتوسلون به إلى ثوابه، والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي، من وسل إلى كذا تقرب إليه» ، وقال ابن جرير: «واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه» . فماذا يريد عبدة الموتى؟ أأتوسل إلى الله بجثة؟ أأتوسل إلى الحي بالميت؟ أأتوسل إلى القادر بالعاجز؟ أأقول يا رب بحق عبدك؟ أأقول يا رب يا غني بحق هذا الفقير؟ أم أقول: يا رب أنا عاجز، وأنت قادر، يا رب أنا فقير إليك، وأنت الغني.

(1) تقرأ باقي أبيات القصيدة وشرحها والتعليق عليها في كتاب «هذه هي الصوفية» (ص 58، 59، 60) .

(2) فسر الصوفية الوسيلة بدعاء الموتى، وجثث الموتى، وأضرحة الموتى فجثة الميت وسيلة إلى الله، وضريحه وسيلة إلى الله، ودعاء جثته وسيلة إلى الله!!

(3) يراجع ما جاء في كتاب مختارات من كتابات الشيخ أبو الوفاء درويش باب «الوسيلة» إعداد فتحي عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت