فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 182

تصور في ذهنك عمل الطائفين حول القبور، أو المولين وجوههم شطر مقاصيرهم، فمنهم من يدعوها بنفسها فيقول: يا سيدة، يا سيد يا ابن بنت الرسول، هؤلاء مشركون.

وآخرون يقولون: يا رب هؤلاء، بجاه هؤلاء عندك، هؤلاء كافرون ملحدون، فليس من الوسائل إلى الله هذا.

ولم ينقل عن رسول محبب، أو ملك مقرب، أو نبي أو ولي أنه فعل شيئًا من هذا، واقرءوا تاريخ الآدمية والنبوات في القرآن، واقرءوا تاريخ أبي بكر في محاربته لأهل الردة، وتاريخ عمر وعثمان وعلي، وصفوة أصحابه وأتباعه، فما نادى أحدهم رسول الله، وما توسل بحقه وجاهه، ولكنهم جميعًا كانوا يتوسلون بطاعة الله وطاعة رسوله، وتقوى الله وحده؛ أفتتركون كل هذا لرواية مأفون أو عابد صنم، وتأتون بأحاديث ما تفوه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

إن الملائكة والنبيين والرسل هم أنفسهم يجتهدون في طلب الوسيلة إلى الله، فبمن يتوسلون؟ أبأنفسهم! إنما يتوسلون إلى الله بأعمالهم.

تدبر قول الله سبحانه: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [17: 56، 57] .

وتدبر هذه الآية: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [18: 42] .

إن أقرب الخلق إلى الله يطلب الوسيلة إلى الله، فما بالك بمن هم دونه؟ إن أقرب الخلق إلى الله لا يملك كشف الضر أو تحويله، فما بالك بمن هم دونه؟

ولو افترضنا وجود آلهة مع الله، لسعت هذه الآلهة تطلب سبيلًا إلى رضوان رب العرش العظيم، فماذا يا أخي بعد هذا من هداية؟

ولقد يحاول بعض الناس فتنتك ببعض أحاديث قيل عنها إن سندها صحيح، والله يعلم أن هدفها قاتل، وسندها شيطان! فما يقول رسول الله أبدًا إلا ما يؤيد القرآن!!

ولقد تتصور أنت أحيانًا أن هذه الأحاديث لا توقع في كبير، ولكنك لو تدبرت لوجدتها تنحدر بك إلى ما كنت تخشاه؛ فاحذر أن تصدق أن رسول الله يدعوك إلى التوسل إلى الله بغير طاعته واتباع ما جاء به. هدانا الله وإياك سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت