فهرس الكتاب
ميدان الأزلية، فرأيت فيها شجرة الأحدية، ثم وصف أرضها وأصلها وفرعها وثمارها، ثم قال: فنظرت أن هذا كله خدعة».
وقد اجتاز بمقبرة اليهود، فقال: مغرورون، ومر بمقبرة المسلمين، فقال: مغرورون! وقوله: ضربت خيمتي بإزاء العرش [1] .
وقال أبو تراب النخشبي لتلميذه: «لو رأيت أبا يزيد؟ فقال التلميذ: من يتجلى له الحق كل يوم مرات ما يصنع بأبي يزيد، فلم يزل أبو تراب يشوقه حتى ارتحل التلميذ إلى أبي يزيد، فقيل له: إنه في الفيضة مع السباع وكان يؤوي إليها، فقعد على طريقه، فعندما وقد بصر الفتى عليه خر ميتًا، فتعجب أبو تراب من ثوبته لتجلي الحق دون رؤية أبي يزيد، فقال أبو يزيد: كان الحق يتجلى له كل يوم على حسب ما عنده، فلما رآني تجلى له الحق على قدري، فلم يطق، فلا عجب» !
أفيقول هذا مسلم؟ وهل يعقل أن الخلق هو الذي يقوم ذات الخالق ومكانته! لا يقدر على هذه الملحدة سوى صوفي!! وقد روى هذه القصة الغزالي، والغزالي ممن يمجدون أبا يزيد، حتى ليقول: «أبو يزيد قلما يتكلم إلا عن أعلى المقامات، وأقصى الدرجات» .
وقال أبو يزيد: «وددت أن قد قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم، فسأله رجل: ولم ذاك يا أبا يزيد؟ فقال: إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد، فأكون رحمة للخلق» .
وقال: «إذا كان يوم القيامة، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فأسأله أن يدخلني النار، فقيل له: لم؟ قال: حتى تعلم الخلائق أن بره ولطفه في النار مع أولياءه» .
وقال: «حججت أول حجة، فرأيت البيت، وحججت الثانية، فرأيت صاحب البيت، ولم أر البيت، وحججت الثالثة، فلم أر البيت ولا صاحب البيت» .
وسئل عن اللوح المحفوظ، فقال: «أنا اللوح المحفوظ» ، وقال تعقيبًا على قوله سبحانه: {إن بطش ربك لشديد} ،: «وحياتي إن بطشي أشد من بطشه» ، وقيل له: إنك من السبعة، فقال: «أنا كل السبعة» ، وقيل له: إن الخلق كلهم تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: والله إني لوائي أعظم من لواء محمد، لوائي من نور تحته الجن والإنس كلهم.
وقال: «ليس مثلي في السماء يوجد، ولا مثلي صفة في الأرض يعرف، أنا هو، وهو أنا، وهو هو» .
وقال: «أراد موسى أن يرى الله، وأنا ما أردت أن أرى الله تعالى، هو أراد أن يراني» .
ولا تعجبوا أن يقولها أبو يزيد، فهو صوفي! ومع هذا تقول الصوفية: «تسلم له حاله ولعله بها تكلم على حد غلبة وحال سكر» [2] .
(1) في كتاب ابن الجوزي «هناك» .
(2) ص 459 اللمع - ط دار الكتب الحديثة - ص 66 ج 1 الطبقات، ص 23 الكواكب الدرية، ص 227 ج 4، الإحياء ص 341 وما بعدها تلبيس إبليس ص 156 شرح الحكم لابن عجيبة وأرجو أن تلحظ أنها مصادر صوفية إلا التلبيس.