الصفحة 12 من 89

الوجه السابع: أنكما لم تفصحا عن عقيدتكما الجديدة التي جمعت الحق الذي تفرق بين طوائف أهل القبلة، ثم لماذا لا تكون فرقتكما ليس الحق محصورًا فيها كسائر فرق المسلمين، والحق مجهول، ويلزم من ذلك ضياع الحق!

الوجه الثامن: كيف علمتما أن الحق لا يفوت كل الفرق؟ فإن قلتما: بالإجماع، قيل لكما: إن النظَّام وطائفته من المعتزلة نازعوا في حجية الإجماع، وقد يكون الحق معهما، فيصبح الإجماع مشكوكًا به، وهو يتنافى مع جزمكما، ثم إنه لم يقل بهذا القول أحد منهم فكيف يكون إجماعًا؟

فإن قيل: إن وجه الإجماع هو أن كل فرقة ترى أنها على الحق، وانضمامها مع غيرها من الفرق في الاسم العام لا يخرجها عن كونها على الحق.

فالجواب أن هذا من مواضع التلبيس، وهو من جنس ما لو قال أحد: إن الحق لا يخرج عن الأديان الثلاثة اليهودية والنصرانية والإسلامية .. فهذا يوهم أن الحق متفرق بين هذه الأديان أو أن الأديان كلها متماثلة في الجملة كما يروج له وليم بيكر وأصحابه!

ومقولة: (إن الحق لا يفوت كل فرق أهل القبلة) مقولة مجملة؛ إذ تحتمل أن الحق لا يفوتها بمجموعها، وإن كان قد يفوت كل فرقة منها، وهذا ما قرره المؤلفان، ولم يوافقهم عليه أحد البتة، وتحتمل أن الحق لا يفوتها بمجموعها ولا يفوت جماعة معينة منها، ويفوت غيرها بعض الحق يكثر أو يقل، وهذا مذهب كل الجماعات الإسلامية، وكل جماعة تدعي أنها هي تلك الجماعة التي لم يفتها الحق، ولا ريب أن المقتفي لآثار النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه هم جماعة أهل الحديث، وهذا معلوم بالاضطرار الخاص.

ثم لو سلمنا صحة هذا الإجماع .. فهو ليس إجماع الصحابة الذي هو حجة لا غير عند المؤلفين.

فإن قلتما: ليس دليلنا الاجماع، وإنما دلَّ الكتاب والسنة على أن الحق لا يفوتها جميعا وأنه يتفرق بين الجماعات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت