الصفحة 13 من 89

فقد أصبتما حين جعلتما المعيار هو الكتاب والسنة بصرف النظر عن تفرق الحق أو اجتماعه، ثم يقال لكما: ما الدليل من الكتاب والسنة على تفرق الحق بين الجماعات، وليس فيهما ما يدل على تفرقه؟

بل فيهما ما يُعلم بالاضطرار أن الحق في جماعة واحدة هي المستمسكة بمكان عليه الجيل الأول، وسائر الفرق على الباطل، فوقع الحق وبَطَل ما كانوا يعملون!

الوجه التاسع: ظاهرٌ من كلامهما مذهب الإرجاء؛ إذ فرَّقا بين الإيمان وبين القول والعمل، فقالا: (فليس ثمة فرقة واحدة من المسلمين حازت كل ما عليه النبي وأصحابه من الإيمان، فضلا عن الإيمان والقول والعمل جميعًا) ، ولعل هذه من المسائل التي أخطأ فيها السلف عند المؤلفين!!

الوجه العاشر: أن هذا الرأي الجديد يفتح الآفاق لأنواع السفسطائيين في اختيار (توليفة) جديدة لمذهب جديد، بشرط أن لا يخرج عن الطوائف الإسلامية، ولا يخالف إجماع الصحابة؛ فيأخذ برأي الجهمية في الأسماء والصفات والإيمان، وبرأي القدرية في القدر والخروج، وبرأي الشيعة في الصحابة ..

فإن قالا: نحن قد سُبقنا إلى هذا الرأي وأن الحق لا تحصره طائفة معينة، فقالا في (67) : (يقول النووي حاكيا عن عياض:"ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض) ."

والجواب عنه من ثلاث جهات:

أ أن المؤلفين وهما في عد هذا من كلام عياض، وإنما هو من كلام النووي.

ب أن النووي هنا لم يقل: إن الحق متفرق بين الفرق الإسلامية من معتزلة وشيعة وغيرهما البتة، بل النووي والقاضي عياض وغيرهما يسمون المعتزلة ونحوهم مبتدعة، وأهل أهواء، ويحكون في تكفيرهم قولين، وإن كانوا يرجحون عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت