الصفحة 14 من 89

التكفير، قال النووي في شرح مسلم (7/ 160) : (ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة، وسائل أهل الأهواء) ، فكيف يزعمان أنه يوافقهما على هذا المذهب الرديء؟ [1]

ت أن النووي فَهِم من كلام أحمد وغيره أن هذه الطائفة الظاهرة مخصوصة بباب العلم والعلماء، فقرر القاضي عياض أنها تتناول كل أبواب الخير من صلاة وصيام وجهاد .. ؛ إذ كلها من الحق!

والظاهر أن أحمد وغيره لم يقصدوا انحصارها في باب العلم والعلماء، وإنما قصدوا اشتراط أن تكون عقيدة تلك الطائفة في سائر الأبواب على عقيدة أهل الحديث في الجملة، وسيأتي بسط لهذا الحديث في جانب الدلائل بإذن الله.

فإن قيل: أليس فقهاء الإسلام يختلفون في المسألة الواحدة على قولين أو أكثر، وهم متفقون على أن الفريق الواحد منهم قد يخطئ الحق كما أنهم متفقون على أن الحق لا يخرج عن جميعهم!

فالجواب: أن هذا في المسائل الاجتهادية التي يصرح الفقهاء فيها أن الحق لا يخرج عن جميعهم وأن قول كل مذهب لنفسه حق ويحتمل الخطأ، وقول غيرهم خطأ ويحتمل الصواب، أما المسائل القطعية وما يشبهها كعامة أبواب العقائد ومسائله وكثير من مسائل الأحكام .. فأرباب المقالات الاعتقادية يصرحون أن الحق لا يخرج عن جماعتهم وأن قولهم حق لا يحتمل الخطأ، وقول غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب، بل يبدعون المخالف أو يكفرونه أو يعذرونه للجهل أو التأويل ونحو ذلك .. ففرق بين هذا وهذا باعتراف المختلفين أنفسهم.

والمقصود هو بيان فساد هذا المذهب الرديء من أوجه كثيرة يطول استقصاؤها، وكل غلط تعظم شناعته بمجرد إيراده، والمؤلفان لم يكتفيا بهذا حتى طابت نفسهما في محاولة عابثة بإيراد مقارنة جائرة في بين أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والقاضي عبد الجبار=فلم

(1) الشفا: (2/ 601) ، (2/ 623)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت