الصفحة 34 من 89

الوجه السابع: أن ابن تيمية قبل الموضع الذي ذكره المؤلفان حكى طريقين في إثبات الصفات:

الأول: هو أن ظواهر النصوص في الصفات ليس بينها تعارض أصلا؛ ولهذا لا تحتاج إلى تأويل بنصوص أخرى، وهذه الطريق صحيحة.

والثاني: أنه إذا ظهر من بعض ظواهر النصوص تعارضا؛ فإنه يجب الجمع بينها بأن يفسِّر الأظهرُ الأخفى والمحكمُ المتشابه والأكثرُ القليل؛ جمعا بين النصوص ولا محذور في هذه الطريق باتفاق [1] .

والمقصود أن إثبات الطريق الثاني لا ينفي وجود الطريق الأول؛ وإنما يحتاج إلى الطريق الثاني إذا حصل تعارض عند المجتهد المعين أو خالف الخصم في ظهور دليل معين.

الوجه الثامن: أن لفظ التأويل فيه إجمال، وبسبب هذا حصل غلط بين النظار حتى ادعى الرازي الإجماع على التأويل في بعض ظواهر النصوص، فقال في أساس التقديس (67) : (جميع فرق الْإِسْلَام مقرون بِأَنَّهُ لَا بُد من التَّأْوِيل فِي بعض ظواهر الْقُرْآن وَالْأَخْبَار) .ثم ساق أمثلة على ذلك.

والجواب أن هذا التأويل المجمع عليه إن أراد به تفسير الغريب الغامض بالظاهر الجلي، أو إيضاح المتشابه بالمحكم، أو تفسير ظواهر النصوص بعضها ببعض حتى يصدق بعضها بعضا، فهذا جائز بالإجماع عند تعارض الظواهر، وهو داخل في إجراء النصوص على

(1) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (6/ 21) : ( .. إمَّا أَنْ يَكُونَ قُرْبُهُ بِنَفْسِهِ الْقُرْبَ اللَّازِمَ مُمْكِنًا أَوْ لَا يَكُونَ، فَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لَمْ تَحْتَجْ الْآيَةُ إلَى تَأْوِيلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا حُمِلَتْ الْآيَةُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُهَا وَهُوَ قُرْبُهُ بِعِلْمِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْخِطَابِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَوْ لَا يَكُونَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ الْخِطَابِ فَلَا كَلَامَ؛ إذْ لَا تَأْوِيلَ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْخِطَابِ؛ فَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ فَوْقَ فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ مَعَ مَا قَرَنَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ الْعِلْمِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قُرْبَ الْعِلْمِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت