الصفحة 49 من 89

لم يحصل مخلوقات حتى خلق الخلق، والطحاوي قد ذكر أن عقيدته هي عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه، لكنه قد يخطئ في بعض المواطن، كما نسب إليهم القول بأن الإيمان هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، مع أن الثابت عن القاضي أبي يوسف بالسند الصحيح أنه يرى أن الإيمان قول وعمل، قال ابن حبان في الثقات [1] : (أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم .. لم يكن يسْلك مَسْلَك صَاحِبيهِ إِلَّا فِي الْفُرُوع، وَكَانَ يبانيهما فِي الْإِيمَان وَالْقُرْآن: حَدَّثَنِي الْحسن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْقَاص ثَنَا قُتَيْبَة بْن سعيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص) . والله أعلم.

2 -قال عبدالعزيز الكناني (ت:240) في الحيدة [2] : (إنه لم يزل الفاعل سيفعل، ولم يزل الخالق سيخلق؛ لأن الفعل صفة لله عز وجل يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع) وهذا تقرير ظاهر جدا في حوادث لا أولها؛ فإن قوله: (لم يزل) يدل على أزلية جنس الفاعلية، وقوله: (سيفعل) و (سيخلق) فعل مضارع مقرون بحرف السين مفيد للاستقبال .. يعني أنه ما من مخلوق معين إلا وهو حادث أي: وجد بعد أن لم يكن، وهو ردٌ لمذهب الفلاسفة الذي حاول المريسي اتهام الكناني به؛ ويؤيد هذا تعليله ذلك بأن (الفعل صفة لله عز وجل يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع) ، وفيه رد على مذهب الكلابية ونحوهم ممن يرى أن الفعل أزلي؛ لأنه أتى بحرف التنفيس الذي يدل على التراخي اليسير، وليس فيه متمسك للأشاعرة؛ لأنه قال: (لم يزل .. ) الذي يدل على الأزلية ..

ومقصود الكناني: أن الأول -جل ثناؤه-لم يزل إلى غير بداية سيخلق وسيفعل.

3 -قال أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية والزنادقة [3] : (فقد شبهتم الله بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق، ففي مذهبكم قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق الكلام، وكذلك بنو آدم كانوا لا يتكلمون حتى خلق الله لهم كلامًا، وقد جمعتم بين كفر وتشبيه. وتعالى الله عن هذه الصفة، بل نقول: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء ولا نقول: إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام، ولا نقول: إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علمًا فعلم، ولا نقول: إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه القدرة، ولا نقول: إنه كان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت