الصفحة 65 من 89

وصفة اليد نحو قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) فلو قال: (لما خلقتُ) لتمت الجملة، لكنه قال (بيدي) وهذه لا تحتمل غير اليدين الحقيقيتين وإلا لأفضى إلى إعواز اللغة عن بيان ذلك، فكيف إذا انضمت إليها الظواهر الأخرى؟ ونظائر ذلك من النصوص القطعية.

وتنظير هذين المؤلفين يلزم منه عدم الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة إذا لم يجمع عليها الصحابة، وهو يشبه كلام جاهل ناظر الشافعي بمثل ذلك، فأجابه قائلا كما في جماع العلم (23) وغيره: (فقلت له: هذا تجويز إبطال الأخبار، وإثبات الإجماع؛ لأنك زعمت أن افتراقهم غير حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه) !

الطريق الثاني: أنه يلزم من هذا التنظير الفاسد بطلان الشريعة برمتها؛ إذ إن النصوص لا حجة فيها عند المؤلفين إلا إذا أجمع عليها الصحابة إجماعا قطعيا بنصوصهم المشهورة، وهذا لم يحصل في حجية الإجماع نفسه، وقد خالف في حجيته النظّام وطائفته، فإذا بطلت حجية الإجماع؛ لعدم وجود إجماع الصحابة الثبوتي لا السكوتي=بطل الدليل الوحيد الذي نستطيع به الجزم بفهم العقيدة!

الطريق الثالث: أن ظواهر النصوص=حجة ظنية بالإجماع، قال الآمدي في أبكار الأفكار (5/ 230) : (قلنا: فيلزمهم(أي الرافضة) على هذا أن لا تكون الظواهر من الكتاب والسنة أيضا حججا في الشريعة، وهو خلاف إجماع المسلمين). وتقدم بيان ذلك، بل ظواهر النصوص قد تصل إلى اليقين بقرائن؛ لأن الظاهر الواحد يفيد الظن، فإذا اجتمعت الظواهر في المعنى الواحد كان كاجتماع الظنون=فتصير يقينا، فإنه من المعلوم أن اجتماع الظنون المختلفة تورث علما، وهذا متقرر لدى أهل التحقيق، وقريب من هذا تقرير بعض العلماء كالغزالي وغيره أن أخبار الآحاد باجتماعها تصير متواترة المعنى!

الطريق الرابع: إذا دلَّت ظواهر النصوص على معنىً وأجمع الصحابة على ذلك إقرارا= فهذه حجة قطعية، أو بعبارة أخرى: إننا نعتقد أن النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم يصرفوا آيات وأحاديث الصفات ولا ما يشبهها عن ظواهرها؛ إذ لو أوَّلها النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ لنقله إلينا أصحابه نقلا متواترا مشهورا، ونقله من بعدهم إلى من بعدهم، وهكذا، فلما سكت هؤلاء كلهم أجمعون عن تأويل مئات النصوص-التي يزعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت