المبتدعة أن ظاهرها كفر أو ضلال-مع ما نعلم عنهم بالاضطرار من حرصٍ منقطع النظير في تبليغ شرعه وأدائه، ومع قوة الدواعي إلى ذلك وتوافرها: علمنا قطعا أنهم لم يتأولوها ..
أو يقال: إن الصحابة مع شدة حرصهم على الدين لم يتأولوا آيات الصفات مع قوة الدواعي إلى ذلك، وهذه الحجة احتج بها غير واحد من السلف وغيرهم كما يحتج بها المتكلمون في مناسبات مختلفة في نفي معارضة الكافرين للقرآن، أو فيما تعم به البلوى، أو في الرد على الروافض، ونظائر ذلك، وهذه الحجة لم أر من نازع فيها من سائر الطوائف في الجملة:
قال القاضي عبدالجبار المعتزلي في تثبيت دلائل النبوة (2/ 372) : (فإن قيل: فما تنكرون أن يكونوا قد أتوا بمثله، قيل له: لو أتوا بمثله لجاء ذلك مجيء القرآن، ولكان العلم به كالعلم بالقرآن، ولجاء مجيء أمثاله من الأمور التي كانت بينهم وبينه، وما قاله لهم وقالوه له.) .
وقال الباقلاني الأشعري في تمهيد الأوائل (164) : (إِنْكَار هَذِه الْأَعْلَام مِمَّا يجب توفر الدَّوَاعِي على نَقله وَضَبطه وَمَعْرِفَة عين الْمُعْتَرض فِيهِ وَلَفظه حَتَّى يشْتَهر ذَلِك وَيظْهر وينتشر وينقل نقل مثله ويجرى مجْرى الْخَبَر الَّذِي هُوَ اعْتِرَاض عَلَيْهِ وإنكار هَذَا وَاجِب فِي مُسْتَقر الْعَادة ووضعها) .
وقال الرازي في أساس التقديس (139) : (الحجة الثانية على صحة مذهب السلف: التمسك بإجماع الصحابة-رضي الله عنهم-أن هذه المتشابهات في القرآن والأخبار كثيرة، والدواعي إلى البحث عنها، والوقف على حقائقها متوفرة، فلو كان البحث عن تأويلها على سبيل التفصيل جائزا، لكان أولى الخلق بذلك الصحابة والتابعون-رضي الله عنهم-ولو فعلوا ذلك، لاشتهر ولنقل بالتواتر، وحيث لم ينقل عن واحد من الصحابة والتابعين الخوض فيها؛ علمنا أن الخوض فيها غير جائز) .
وكلام الأصوليين في هذا المعنى كثير جدا لا يستوعب هذا المكان لبسطه، ولابن تيمية كلام كثير مشهور.