القائلين بالخصوص في الأحكام، وشهادتهم على فساد قول من قال: حكم الآية الجائية مجيء العموم على العموم، ما لم يختص منها بعض ما عمته الآية، فإن خص منها بعض، فحكم الآية حينئذ على الخصوص.)
ثم قال (2/ 208) : (ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك-مع الرواية التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموافقة لقولهم-دليل واضح على صحة قولنا في العموم والخصوص، وأن أحكام الله جل ثناؤه في آي كتابه فيما أمر ونهى على العموم، ما لم يخص ذلك ما يجب التسليم له، وأنه إذا خص منه شيء، فالمخصوص منه خارج حكمه من حكم الآية العامة الظاهر، وسائر حكم الآية على ظاهرها العام، ومؤيد حقيقة ما قلنا في ذلك، وشاهد عدل على فساد قول من خالف قولنا فيه.) .
كلام أهل اللسان العربي من المتقدمين من سائر الطوائف:
قال الحارث المحاسبي في كتابه فهم القرآن (374) : (قَوْله عز وَجل"يغْفر لمن يَشَاء"عُمُوم لم يخص قوما بأعيانهم فقد عرفنَا من يَشَاء مغفرته بعد عُمُوم هَذَا الْخَبَر بأخبار خَاصَّة وَلَوْلَا الْأَخْبَار الْخَاصَّة بعد ذَلِك لَكَانَ علينا أَن نقف حَتَّى نعلم من يَشَاء عَذَابه فَلَمَّا أخبرنَا أَنه لَا يغْفر لمن أشرك قَطعنَا بذلك) .
وقال الجاحظ المعتزلي في الرسائل (4/ 8) : (كذلك العام إلى أن يخصه الله بآية أخرى) .
وقال أبو هلال العسكري المعتزلي في الوجوه والنظائر (466) : (صيغة العموم معروفة، ولا يخص إلا دلالة وحيث لا دليل فهو على أصل العموم، ألا ترى أن قوله:"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ"لا يجوز أن تخص، لأنه لا دليل فيه فهو على العموم، وصيغته صيغة العموم، وأما قوله تعالى:"وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ"فقد دل على أنه مخصوص، فكأنه قال: قد أوتيت أكثر الأشياء فهذا الأصل، والأول مجاز، وإذا خرج شيء عن الأصل؛ فإن الأصل لا يبطل به) .
قال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (276) : (وأجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد أن الأخبار إذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله: وإن الفجار لفي جحيم ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره: فليس بجائز إلا أن تكون عامة