الصفحة 76 من 89

في جميع أهل الصنف الذي جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم، وزعموا جميعًا أنه لا يجوز أن يكون الخبر خاصًا أو مستثنى منه والخبر ظاهر الإخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين، وليس يجوز عندهم أن يكون الخبر خاصًا وقد جاء مجيئًا عامًا إلا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز أن يكون خاصًا ثم يجيء الخصوصية بعد الخبر.

واختلفوا إذا سمع السامع الخبر الذي ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذي عليه في ذلك على مقالتين: .. )

هذه بعض أقوال المتقدمين، وأما أقوال الأصوليين، فهي كثيرة جدا لا يمكن بسط عشرها هنا، لكن نذكر جملة يسيرة منها:

قال أبو زيد الدبوسي (ت:430) في تقويم الأدلة (96) :(فقال بعض الأحداث ممن لا سلف له في القرون الثلاثة: إن حكم العام الوقف فيه حتى يتبين المراد به كالمشترك، وقال بعضهم: الثابت به أخص الخصوص حتى تقوم الدلالة على العموم.

وقال الشافعي: إنه على العموم حتى يقوم الدليل على الخصوص .. )

ثم قال: (وقال علماؤنا رحمهم الله: العام يوجب الحكم بعمومه قطعًا وإحاطة، بمنزلة الخاص) .

وقال أبو الحسين البصري (ت:436) في المعتمد (1/ 189) : (اعْلَم أَنه لَا شُبْهَة فِي وصف الْكَلَام الشَّامِل بِأَنَّهُ عَام وَعُمُوم على الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ لَا وَجه نعلم بِهِ كَون الِاسْم حَقِيقَة من اطراد وَغَيره إِلَّا وَهُوَ حَاصِل فِيهِ) .

وقال الآمدي (ت:631) في أحكامه (2/ 200) : (ذهبت المرجئة إلى أن العموم لا صيغة له في لغة العرب.

وذهب الشافعي وجماهير المعتزلة وكثير من الفقهاء إلى أن ما سبق ذكره من الصيغ حقيقة في العموم مجاز فيما عداه، ومنهم من خالف في الجمع المنكر والمعروف واسم الجنس إذا دخله الألف واللام كما يأتي تعريفه وهو مذهب أبي هاشم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت