الصفحة 77 من 89

وذهب أرباب الخصوص إلى أن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص ومجاز فيما عداه، وقد نقل عن الأشعري قولان: أحدهما: القول بالاشتراك في العموم والخصوص، والآخر: الوقف وهو عدم الحكم بشيء مما قيل في الحقيقة في العموم والخصوص أو الاشتراك، ووافقه على الوقف القاضي أبو بكر.

وعلى كل واحد من القولين جماعة من الأصوليين.).

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (6/ 442) : (فإنه ما لم يقم الدليل المخصص وجب العمل بالعام) .

وقال ابن القيم في زاد المعاد (5/ 539) : (حكم الاسم العام وجوب حمله على جميع مفرداته عند التجرد من التخصيص) .

نلاحظ أن الأصوليين يشيرون إلى خلاف المرجئة، ومن أبرز من خالف في ذلك أبو منصور الماتريدي والباقلاني وهما متأخران كما أن أول من أشار إلى وجود خلاف من المتقدمين هو ابن جرير الطبري كما تقدم وهو بعد القرون المفضلة، ثم أشار أبو الحسن الأشعري إلى نزاع المرجئة في كتابه مقالات الإسلاميين.

قال الماتريدي في تفسيره (1/ 490) :(ثم استدل قوم بهذه الآية على: عموم الخطاب وقت قرْع السمع؛ لأَنه أَمرهم بذبح بقرة لم يبين لهم كيفيَّتها، ولا ماهيتها وقت الخطاب، إلا بعد البحث والسؤال عنها؛ فثبت أَنه على العموم.

أَلا ترى ما روي في الخبر:"لو عمدوا إلى أَدنى بقرة لأَجزأتهم، لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد اللَّه عليهم".

لكن هذا لا يصح؛ لأَنه دعوى على اللَّه، لحدوث شيء في أَمره، وبُدُوٍّ في حكمه، فذلك كفرٌ، لا يقوله مسلم ... ثم في الآية دليل خصوص الخطاب من وجهين: .. والثاني: جواز تأْخير البيان على تقدم الأَمر به؛ لما ذكرنا: أنها لو حملت على العموم-وهو مرادها-ثم ظهر الخصوص، فهو بدو وحدوث في الأَحكام والشرائع، فذلك حال من جهل العواقب والنهايات، تعالى اللَّه عن ذلك.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت