يبطل حجج الله على خلقه بآياته ويبطل أوامره ونواهيه وفائدة أخباره). فكيف بمن يخصص اللفظ العام بالهوى أو بالقرعة ونحو ذلك؟
وخلاصة القول: أن هذا قول ضعيف جدا مخالف لقول جماهير المسلمين ولكلام ابن تيمية الذي يظنان أن مجرد إيراده حجة في مخالفة هذه الجموع الأصولية دون دليل أو حجة يذكرانها!
بعد هذا التقرير يتبادر إلى الذهن سؤال حائر: لماذا تشبث بعض المرجئة بهذا القول الضعيف؟
سأترك هذا المذهب-مذهب منكر صيغ العموم (المستغرق لجزئياته) - على مشرحة ابن تيمية العلمية؛ ليوضح لنا نشأة هذا القول الضعيف، قال كما في مجموع الفتاوى (6/ 440) : (وأما"العموم اللفظي"فما أنكره أيضا إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم ولا كان في"القرون الثلاثة"من ينكره؛ وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة وأكبر سبب إنكاره إما من المجوزين للعفو من"أهل السنة". ومن أهل المرجئة من ضاق عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم آيات الوعيد وأحاديثه فاضطره ذلك إلى أن جحد العموم في اللغة والشرع فكانوا فيما فروا إليه من هذا الجحد كالمستجير من الرمضاء بالنار. ولو اهتدوا للجواب السديد"للوعيدية": من أن الوعيد في آية وإن كان عاما مطلقا فقد خصص وقيد في آية أخرى - جريا على السنن المستقيمة - أولى بجواز العفو عن المتوعد وإن كان معينا. تقييدا للوعيد المطلق؛ وغير ذلك من الأجوبة وليس هذا موضع تقرير ذلك؛ فإن الناس قد قرروا العموم بما يضيق هذا الموضع عن ذكره. وإن كان قد يقال: بل العلم بحصول العموم من صيغه ضروري من اللغة والشرع والعرف والمنكرون له فرقة قليلة يجوز عليهم جحد الضروريات أو سلب معرفتها؛ كما جاز على من جحد العلم بموجب الأخبار المتواترة وغير ذلك من المعالم الضرورية) .
وقال كما في مجموع الفتاوى (12/ 481) : (فأنكر قوم من المرجئة العموم وقالوا: ليس في اللغة عموم وهم الواقفية في العموم من المرجئة وبعض الأشعرية والشيعية وإنما التزموا ذلك لئلا يدخل جميع المؤمنين في نصوص الوعيد. وقالت المقتصدة: بل العموم صحيح