ذلك وارد - إلا من رحم ربي - لكل ممتنع عن الدخول في دين الله والتقيد بحلاله وحرامه، جل ما أريد أن أذهب إليه هو أن التنظيم) رأي يمكن القبول به ويمكن رفضه ولا ينبني على ذلك نجاة المسلم أو خسرانه لا في الدنيا ولا في الآخرة، بينها (الدين) فرض وليس رأيا، وهو فرض ينبني عليه نجاة المسلم أو خسرانه في هذه الدنيا أو في الآخرة.
ومن يحدق في الظاهرة الحركية الإسلامية ممثلة بالتنظيم الإسلامي) ويقرأ أدبياته ونشرياته ونظمه الأساسية ولوائحه الإدارية وتصريحات قادته وتلميحاته ويجلس مستمتعة لبعض (شيوخه) يلمس أن ثمة خلطة حاصلا بين موضوع (التنظيم) وموضوع (الدين) بحيث نستطيع القول إن الحد الفاصل بينهما لم يعد واضحة لدى كثير من أبناء الحركة الإسلامية بشتي تنظيماتهم وهنا مكمن الخطر: الخطر على الدين وعلى التنظيم وعلى المجتمع الأوسع الذي يتفاعلان فيه. أما الخطر على الدين فينشأ من تحميله كل أخطاء التنظيم (وهذا أمر محتمل وحاصل) فكم من تنظيم إسلامي أخطأ وتخبط وبرر خطأه من خلال النص الديني) وفي هذا تشويه للنص والمقاصده، وهذا ينعكس سلبا للأسف على (صورة) الدين في العقل العام) ويفتح مجالا واسعا لكل مشكك في الدين الإسلامي ومقرراته الرئيسية. وأما الخطر على التنظيم فينشأ من (دينيته) والتصاقه الدائم وربا
اختبائه) وراء (النص) مما يجعل له هيبة دينية) لمن يدخله تماما كالهيبة التي نشعر بها عندما ندخل المسجد. هذه الهيبة تعطل وتشل روح المساءلة داخل التنظيم وروح الحوار وروح المراقبة وتكرس روح الاتباع والانصياع والتغاضي. وبذا تتراكم الأخطاء دون تصحيح وتنتفش الممارسات الشاذة دون تقويم ويتردد المصلحون في الإصلاح مخافة (الآثم) بسبب الخلط الحاصل بين موضوع (الدين) وموضوع (التنظيم) فطلبا للسلامة