يتردد أصحاب الرأي والفكر داخل التنظيم الإسلامي عن التوغل في هذا المجال خوفا من التأثيم والتفسيق وربما التكفير كما حصل في بعض التنظيمات. ومع انهيار روح التصحيح والتقويم والمراجعة وإعادة النظر تتمهد كل السبل أمام التسلط والقهر والوصاية على الناس وتتفشي روح العسكرة) والضبطية ولجان التحقيق مع أصحاب الرأي والاجتهادوالنظر والبصر ويصبح اهل ثقة والطاعة والنصياع أولى من اهل
الكفاية) والدراية والدربة .. وهكذا تنهار الأحوال العامة للتنظيم وينشغل بنفسه بدلا من انشغاله بالمشروع السياسي والاجتماعي الذي يبشر به. وأما الخطر على المجتمع الأوسع - فهذا الخلط الحاصل بين الدين والتنظيم - قد أوقعه في حيرة من أمره إزاء الدين والمنادين به والمشروع الذي يبشرون به مقابل الممارسات الخاطئة التي تصدر - في الحياة العامة ويومية، من بعض التنظيمات الإسلامية في إطار الاجتهاد الخاطي الذي تتعاطاه. هذه الحيرة تفتح المجال واسعة لكل حملات التشكيك في الدين و مقرراته وحسب ذلك خطرة. إذن - في رأيي والله أعلم - إن الفصل بين (الدين) و (التنظم) يحقق مصالح كبيرة لكل منهما وللمجتمع الأوسع الذي يتفاعلان فيه.
تراجع الوعي الأيديولوجي وتصاعد الروح الحزبية
من أخطر النتائج التي تمخضت عن هذا الخلط بين موضوع (الدين) وموضوع التنظيم) هو تراجع الوعي الأيديولوجي في أوساط الإسلاميين) وتصاعد الروح الحزبية بينهم. صار الدفاع عن التنظيم) محركا للجدل في الأوساط الإسلامية) أكثر من الدفاع عن الدين ربا لأن التنظيم) صار هو (الدين) الذي يدب ويمشي على الأرض کا يتصور البعض، وصار التتبع الفكري والثقافي لنشريات التنظيم وبياناته