وأزعم إن الأمر بات لا يخلو من عمي الألوان، ودخل في السنوات الأخيرة
البعد الطائفي) في الموضوع، فعقد المعضلة وفرعها، وصار انتقاد (بني أمية من الأمور التي تندرج - في معيارية الحركة الإسلامية الموجودة في الوطن العربي - تحت بند(الخطر الطائفي) . لا بل - وکردة فعل غير مدروسة على الإطلاق - شرعت بعض الأقلام الأكاديمية المنتمية للحركة الإسلامية لإعادة تفسير سقوط الدولة العثمانية وتوغلت في الدفاع عن سلاطينها وتبرع (كفاعل خير) المسلمون المعاصرون في طباعة وترويج (مذکرات السلطان عبد الحميد) وتم تناسي كل سوءات العثمانيين ودمويتهم وظلمهم وضيق أفق إدارتهم السياسية واستهتارهم بالدساتير والحريات العامة والحقوق العامة ثم تناسى كل ذلك خلال الشوق لرد الاعتبار للأمة الإسلامية على أساس أن العثمانيين كانوا محط الخلافة إلى 24
19.في هذا الجو المترع بالمرارة والهزيمة نشأت التشكيلات الأولى لكبرى الحركات الإسلامية المعاصرة أي «الإخوان المسلمون» 1928 بعد سقوط الخلافة العثمانية بأربع سنين لا أكثر ووضع المنهاج الثقافي للحركة ليس في إطار إعادة بناء الاتجاه الإسلامي وتكوينه ثقافيا وأيديولوجي) ولكن في إطار إعادة الثقة للاتجاه الإسلامي بنفسه في مواجهة الظروف المستجدة التي عقبت سقوط الخلافة العثمانية) وقد كانت ظروفا شائكة للغاية في تطاولها على الإسلام وشريعته ومؤسساته کالأزهر والزيتونة والقرويين. ولأن المنهاج الثقافي للحركة الإسلامية يتغيا إعادة الثقة في المسلم أكثر من تكوينهم ثقافيا وأيديولوجيا، نجد ثمة تجاهلا فيه القضية الحقوق العامة والحريات و العامة والتطور الدستوري والسلطوي، مقابل التركيز والاهتمام المكثف و على بناء الروح وعالم الروح). يذكر حسن البنا رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان في (مذكرات الدعوة والداعية ص 24) أنه وإخوانه كانوا يمشون