الإسلامية في الاستفادة من هذا المجال، بل العكس نلحظ موقفا سلبيا من بعض تنظيمات الحركة الإسلامية إذ خرج علينا البعض بمقولة إن المطالبة بحقوق الإنسان دعوة أميركية مشبوهة ينبغي الحذر والحيطة منها، وقال آخرون أنهم مستعدون للتعاون فقط في الدفاع عن حقوق الإسلاميين ولا يرون (شرعية الدفاع عن حقوق غيرهم. من جهة أخرى نجد أن الأحزاب العلمانية والقومية واليسارية والشيوعية تتواصل مع منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في كل القارات وخاصة الجنوبية(إفريقيا وأميركا الجنوبية وآسيا) بينما لا نجد من الإسلاميين عموما اهتماما كافيا الاستثمار هذا المجال سياسيا برغم الاستبداد والاضطهاد الذي يتعرضون له في أكثر الأقطار الناشطين فيها، ولا بد أن نفهم هذا الموقف من الحركة الإسلامية إزاء منظمات حقوق الإنسان في إطار الجذر الفكري للأزمة المربوط بالمنظور التاريخي والنموذج الذي ساد فيه مرورا بسقوط الخلافة 1924 وما تلاه من أحداث جرحت هيبة الإسلام والمسلمين.
لقد استطاعت الحركة الوطنية في جنوب إفريقيا أن تتواصل مع منظمات حقوق الإنسان (وبالأخص منظمة العفو الدولية) فجعلت من رمزها نيلسون مانديلا (بطلا عالميا في الأسر) وتحركت تلك المنظمات توزع صوره وتشرح قضيته وتطبع خطبه وتدعو لنصرته حتى ذاع ذلك في الأفاق فاضطربت حكومة جنوب إفريقيا للتراجع كثير مما قد رسمته لنفسها نجاة مانديلا وكسب الأخير الجولة السياسية برغم كونه سجينا في زنزانة. لو حرصت الحركة الإسلامية على التواصل مع منظمات حقوق الإنسان لتمكنت من نصرة سجنائها ومعتقليها والتخفيف عنهم على الأقل ولتمكنت من عرض قضيتها العادلة ولجعلت من شعاراتها حركة إنسانية تلهج بها الأمة من نواكشوط إلى جاكرتا أي على امتداد العالم الإسلامي.