الصفحة 34 من 196

على أزمة قيادتها بأسلوب سلم نفسك أولا واهمس لنا برأيك ثانيا). وانتقادنا للحركة الإسلامية لا يعني إطلاقا الشك بمقولاتها الإسلامية بقدر ما يعني فهما مختلفا لتلك المقولات. ثم لنکن أوضح ونقول أن الدين أمر رباني لا نقبل نقده والحركة الإسلامية (ممثلة بالتنظيمات والأحزاب الإسلامية) جهد بشري محض معرض للخطأ والصواب وبالتالي من الواجب تصحيحه وتصويبه وتقويمه وليس أمر عمر بن الخطاب عنا ببعيد حين قال له المسلمون الأوائل: والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيف، فما كان منه إلا أن قال: لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها، ولا أعتقد أن زعماء وقادة الحركة الإسلامية ينبغي أن تضيق صدورهم إذا عاملناهم کا عامل المسلمون الأوائل عمر بن الخطاب، مع الملاحظة أننا لم نشهر سيفا ولم نهدد به، بل هو القلم والرأي والحجة نعلنها تحت الشمس وأمام الناس فإن أصبنا فنسأل العزيز القدير أن يجعلها في ميزاننا يوم نلقاه وأن أخطأنا فنسأله أن يهدينا لأقرب من هذا رشدا، فالأمر أولا وآخرا له وحده لا شريك له. هذا التداخل الخطير الحاصل اليوم بين الدين والتنظيم الإسلامي» لا بد له من حسم: فلقد تضرر الدين منه ولقد تضرر التنظيم الإسلامي» منه. أما ضرر الدين منه فقد جاء من تحميله كل أخطاء وتخبطات أفراد التنظيم، وأما ضرر التنظيم منه فقد جاء من هذا السياج الأدبي والمهابة الدينية وممارسة العصمة (مع نقدها في الكراسات الحزبية) وبيعة الطاعة في المنشط والمكره، كل ذلك جعل التنظيم (وهو جهد بشري محض معرض للخطأ والصواب) جزءا > من الدين بحيث اختلط الأمر على الكثير فلا عدنا نعرف أين يبدأ التنظيم وأين ينتهي وأين يبدأ الدين، فكانت المغالطة: مثلا أن الدين لا نقبل نقده فكذلك التنظيم. ولأن التنظيم صار لا يقبل النقد أو صار فوق النقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت