يمكن أيضا أن تلحظ هذه النتائج في الإنتاج العلمي؛ حيث حدث تحول أيضا في الرؤية والمنظور من العالمية إلى المحلية، وربما ينظر إلى هذا الأمر على أنه لا علاقة له بهذا التوجه، إلا أن هذا التغير يتسق مع سياق المعطيات المذكورة سابقا والمتمثلة في آثار سقوط الدولة العباسية على الثقافة والمجتمع. ويتجلى ذلك التغير في النظرة نحو العالم، بشكل خاص، في الحوليات والكتابات التاريخية، تلك النظرة التي امتد تأثيرها القرين طويلة، نتج عن سقوط الدولة العباسية في عام 1208 م، ظهور تويلات وكيانات سياسية أصغر توزعت عبر المناطق التي كانت خاضعة للدولة العباسية. وعلى إثر هذه الأوضاع السياسية الجديدة، تشكلت رؤية جديدة نحو العالم، تميزت بالمحلية. ظهر ذلك بوضوح في الكتابات التاريخية والحوليات التي ظهرت خلال تلك الفترة، ومن المعروف أن العصر العباسي شهد إنتاج عدة حوليات وكتابات تاريخية اتسمت بالعالمية، منها على سبيل المثال، تاريخ الطبري (ت. 122 م) ، أو المسعودي (ت. 151 م ) ) . ولكن بعد تفتت الدولة العباسية، وإعادة ترسيم الحدود السياسية، انعكس ذلك على رؤية المؤرخين، وأصبحت رؤيتهم، وتركيزهم منصبا على المحلية، وبدلا من تلك الكتابات التي تهتم بتاريخ العالم، ظهرت كتابات تاريخية وحوليات تختص باقاليم أو مدن بعينها. منها كتابات: تاريخ مكة المشرفة، احمد بن محمد مکي (ت. 1980 م) (2) . تاريخ القدس العليمي (ت 1022 م) (3) , تاريخ حمص لمحمد المكي (ت. 17220 م) ، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة لجلال الدين السيوطي (ت. 1000 م) (0) ، بغية
جد Front (1)
1997 م