الصفحة 133 من 223

الطلب في تاريخ حلب لابن الأديم (ت. 1392 م ) ) . وهذه بعض أمية قليلة من بين عدد كبير من الأعمال التي تضمنت تواريخ محلية، وظهر هذا الأمر بصورة أوضح في بلاد الشام؛ حيث خصصت كتب التواريخ عدد من المدن الشامية، بينما كان التركيز في مصر منصبا على مدينة القاهرة، وأوضح مثال على ذلك كتاب المقريزي الخطط، فهو كتاب عن المدينة نفسها، عن أحيائها وشوارعها وأسواقها ومبانيها في زمن المؤلف، ويفيض في ذكر تواريخ هذه الشوارع والمنشآت، وأثناء الحديث عن تاريخ المباني قد يتحدث المؤلف عن الاحداث والأشخاص الذين كان لهم علاقة بهذه المباني أو الأماكن والقوام الرئيسي للكتاب ومنطق تأليفه هو الجغرافيا الحضرية للقاهرة، وليس حولية تاريخية، وفي كل الأحوال، انحصرت رؤية المؤرخين في حيز جغرافي ضيق، وغالبا ما كان هذا الحيز الجغرافي هو المدينة التي يعيش فيها المؤرخ (2) .

ظهر أيضا هذا التأرجح بين المحلي والعالمي في مجال الفقه، وكانت القضية المثارة هي موقع العرف - وهو بطبيعته محلى الطابع داخل منظومة الفقه الإسلامي. ظهر الإسلام أولا في الجزيرة العربية، ومنها انتشر إلى أرجاء واسعة عبر العالم. واعتنق الإسلام شعوب شتي من أعراق مختلفة، ويتحدثون لغات مختلفة. ومن الناحية النظرية، كانت الشريعة الإسلامية عالمية ويجب تطبيقها على كل المسلمين بغض النظر عن أجناسهم ولغاتهم.

والنظرية التقليدية للمذهب الحنفي، والتي فصلت معالمها في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، لم تعترف بالعرف كأحد مصادر التشريع، وحتى وإن كان قد أخذ به في الممارسات الفعلية في الم

حاكم، وحسبما يقول نويل کولسون Noel Coulson"لم تعترف النظرية الفقهية التقليدية بالممارسات العرفية" (3) ولكن يبدو أن تلك النظرية

ک ي ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت