الصفحة 137 من 223

كذلك كان الحال لدى علماء بلاد الشام في القرنين السابع عشر والثامن عشر، منهم على سبيل المثال، خير الدين الرملي، مفتي الرملة الذي قامت جوديث تاكر مال dith Tucker بدراسة حوله، كانوا يضعون في اعتبارهم العرف المحلى وهم يصدرون فتاوى). وبعبارة أخرى، فكرة قيمة وأهمية العرف المحلي كانت موضع نقاش بين هؤلاء العلماء الذين رغبوا في إدماجها ضمن نظرية الفقه الإسلامي.

إن المناقشات العلمية المختلفة حول اعتبار العرف كمصدر من مصادر الفقه تظهر القيمة والأهمية التي أولاها الباحثون للممارسات المحلية. والأكثر أهمية هو توقيت تلك المناقشات؛ حيث إنها ظهرت في نفس الوقت الذي بدأ بتزايد فيه الاهتمام بالشان المحلي، وتزايد أهميته وقيمته في مجالات أخرى. وبالرغم من أن هذه المناقشات كانت في أوساط الأكاديميين، وظهرت في أعمال من غير المحتمل أن يقرأها أحد من خارج الوسط الأكاديمي؛ ولكن إذا وضعت في سياق تطورات أخرى موازية تسير في نفس الاتجاه، فإنها تشكل بعدا مهما كجزء من اتجاه أوسع وأشمل پرتبط بإعادة تنظيم المنطقة بعد سقوط بغداد.

هكذا، وفي مجالات مختلفة، لا ترتبط ظاهريا بعضها ببعض، وجدنا تلك الأمثلة المختلفة كتجليات الظاهرة مماثلة، وهي ذلك التحول الثقافي الواسع النطاق الذي شهدته المنطقة، والذي نتج عنه تحول من العالمية إلى المحلية، ويمكن اعتبار هذا التحول هو أحد العوامل المسببة لهذا التغير الذي حدث على مستوى اللغة، والمتمثل في زيادة استخدام اللغة العامية المحلية. وبعبارة أخرى، كانت اللغة أيضا موضوعا لنفس هذه التوجهات التي غيرت وجهتها من العالمية إلى المحلية، ومن ثم كانت الظروف مهيئة الصعود مكانة اللغات واللهجات المحلية، وزيادة استخدامها في النصوص المكتوبة. لقد تزامن التغير في استخدام اللغة مع عدد من التغيرات الأخرى في مجال الثقافة، وهذا يمثل أحد أبعاد تغير أعمق كان يحدث بالمنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت