البديري الحلاق، عن مهنته الحلاقة، في إطار حديثه عن تاريخ دمشق خلال الفترة من 1791 م إلى 1792 م، ويأتي على ذكر أخبار عن حلاقين أخرين، ثم يذكر معلمه الذي تلقى عنه مهنة الحلاقة، وأخبارا أخرى عن طائفة الحلاقين بدمشق. كذلك الأمر عند ابن كنان، فبالإضافة إلى تسجيله للأحداث العامة والسياسية، سجل ابن كنان معلومات كثيرة لها طبيعة شخصية أكثر، فمثلا يتوقف عند زواج ابن الخطيب، ويذكر حفل زواج كان قد دعى إليه، أو حفل زواج ابنه ونص الدعوة التي أرسلها إلى أصدقائه، وكذلك زيارته إلى أحد أصدقائه، أبي يوسف على، وقضاءه خمس ليال في ضيافته واستمتاعه بتفتح الزهور وهو هناك 1). لقد تضمنت هذه الكتابات إشارات إلى الذاتية: ذات المؤلف أو أسرة بعينها. لقد بدا واضحا أن هذا السياق كان مرتبطا بكتابة بطني فيها الجانب الشخصي، وهذه الكتابات الشخصية كانت متصلة بزيادة استخدام لغة غير رسمية، وهذا الأمر يعني لدى بعض هؤلاء الكتاب أن مستوى اللغة قد نزل إلى مستوى أخر أقل مستوى أقرب إلى لغة الكلام، حتى ولو كان ذلك على حساب صحة اللغة وسلاستها (2) .
علامة أخرى بارزة، اللغة والتجارة
تحدثنا عن عوامل محلية وإقليمية كانت لها تأثيرات على طرق كتابة النصوص، ولكن كانت هناك أيضا بعض العوامل الدولية التي ظهرت في الفترة ما بين 1000 و 1800 م، كانت لها أثار أيضاء
(1) محمد بن كنان الصالحي: يوميات شامية: نشر وتحقيق أكرم حسن العلبي، دمشق: دار الطباع. د. ن، ص 128، 78