فالتغير الذي لحق باللغة في مصر في حدود عام 1100 م، كان جزا من تحولات أوسع مست بولا عديدة عبر العالم. كان لهذا التغير نظائر في عدد من الأقاليم عبر العالم، ووقعت جميعها في نفس الفترة الزمنية تقريبا، أي خلال فترة قرنين أو ثلاثة قرين في الفترة من 1000 وحتي 1800 م، وعلى ذلك يمكن ربط هذا التطور بالتحولات الأوسع نطاقا التي شهدها العالم خلال هذه الفترة حيث تأثرت مناطق عدة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باتساع وازدهار التجارة الدولية، فيما يتعلق بالهند وجنوب آسيا، بين لنا شيلدون بولوك Sheldon Pollock أن الكتاب في مناطق مختلفة في جنوب أسيا تحولوا إلى استخدام اللغة المحلية في الأغراض الأدبية، بدلا من اللغات ذات الطابع العالمي، مثل اللغة السنسكريتية التي كانت في المهيمنة على الأعمال الأدبية القرون عديدة). كانت هناك بالطبع عوامل سياسية واقتصادية وثقافية وراء هذا التحول عن استخدام لغة واحدة جامعة، وهي السنسكريتية، وهذه العوامل كانت لها نظائر مشابهة في مصر وبلاد الشام، حيث بدأت اللغة العربية الوسطى تحظى باهتمام متزايد وتكتسب شكلا من الشرعية والقبول. وبدءا من القرن السادس عشر، وبالاكثر في القرن الثامن عشر، كان هناك زيادة في حجم التجارة الدولية وبخاصة التجارة بين المناطق المتباعدة جغرافيا. وفيما يتعلق بمصر، كانت هناك زيادة ملحوظة في تجارة الترانزيت الخاصة بالبضائع الشرقية، وبالتحديد الين، والذي صار بضاعة شهيرة في كل المناطق، وكذلك المنسوجات الهندية، والتي تزايد الطلب عليها في الإمبراطورية العثمانية وأوروبا، كان من جراء ذلك أن كون تجار الين والمنسوجات الهندية ثروات هائلة مكنتهم من الارتقاء في السلم الاجتماعي . كان هناك أيضا