وفي نفس الوقت تقريبا بدأ كتاب كثيرون في الهند في التحول إلى استخدام لغات محلية في الأعمال الأدبية، بديلا عن اللغة السنسكريتية ذات الطابع العالمى الجامع. ومع هذا الاتجاه المتزايد نحو استخدام اللغات المحلية في الأعمال الأدبية، فإن اللغة السنسكريتية ظلت، شأنها شأن اللغة العربية الفصحى، محافظة على مكانتها كلغة التواصل الأكاديمي، وكلفة النصوص العلمية والأكاديمية (1) .
وينطبق هذا الوضع، إلى حد كبير، على اللغة العربية الفصحى، حيث ظلت العربية الفصحى هي النمط الغالب في الكتابة، ولم تتمكن النصوص التي تجمع ما بين الفصحى والعامية، من إزاحة العربية الفصحى عن مكانتها، وعلاوة على ذلك، ظلت أنماط معينة من الكتابة لا تكتب إلا باللغة الفصحى، وهي تلك الكتابات المرتبطة بالعلوم الدينية، وبعيدا عن الكتابة الأكاديمية والعلوم الدينية حدث التحول من اللغة الفصحى إلى اللغة العربية الوسطى في العديد من الموضوعات الأخرى
ويبدو أن هذا الاتجاه نحو اللغات المحلية قد تخطى الحدود الجغرافية؛ حيث نجد نظائر مماثلة في مناطق متباعدة جغرافيا، ولا تربط بينها حدود مشتركة. وليس: بالضرورة أن تكون قد تأثرت ببعضها بعضا، ولكن بالأحرى تعرضت هذه المناطق المتباعدة لنفس المؤثرات
كانت هناك بعض العوامل التي أدت إلى تلك الكثافة غير العادية في استخدام اللغة العربية الوسطى، في حدود نهاية القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر، لقد كان هذا الأمر عرضا من أعراض التغييرات العميقة التي شهدها المجتمع حيث أصبح هذا النمط من التواصل كتابة نمطا شاملا يستخدمه قطاع عريض من الناس بعد أن كان قاصرا في السابق على قطاعات بعينها من المجتمع. ومن ثم يمكن لنا أن نعتبره انعكاسا لتحولات اجتماعية معينة.