كان ذيوع العامية وانتشارها سييا لنشوء توتر بين فريقين مختلفين: الفريق الأول وهو الفريق الداعم للحفاظ على أصالة اللغة العربية الفصحي ونقائها، ذلك المستوى من اللغة ذي الجانب العالمي الذي يمكن أن يفهمه كل مستخدمي اللغة العربية عبر العالم. والفريق الثاني، وهو فريق تبني الموقف النقبض ودعم الشكل المحلي للغة، والذي من شأنه أن يوسع قاعدة الجمهور الذي يستخدم اللغة المكتوبة، وهذا الفريق لم يلق بالا بدقة اللغة وسلاستها. وظهر هذا الخلاف بطرق غير مباشرة في بعض نصوص أواخر القرن السادس عشر أوائل القرن السابع عشر.
العامية في قلب الأعمال الأدبية
بعيدا عن تلك المناقشات النظرية، سواء تلك المؤيدة أو المعارضة لاستخدام اللغة العامية، أو إدراجها كلغة مقبولة، توجد لدينا كثرة من تلك النصوص التي زاوجت ما بين العربية الفصحى والعامية. ويتجسد ذيوع اللغة العامية في تلك الأشكال المختلفة من العامية التي وجدت طريقها إلى أعمال ذات طبيعة أكاديمية. كانت القواميس والمعاجم أحد هذه الأنماط الأكاديمية التي غزتها اللغة العامية، ولكنها لم تكن الوحيدة حيث هناك أنواع أخرى من الكتابات تأثرت بهذا التحول نحو اللغة العامية، وهي کتب الحوليات والتواريخ، وبدرجة أقل بعض وثائق المحاكم الشرعية.
تزايد قواميس اللغة العامية
كانت إحدى السمات المميزة لتلك الفترة هي زيادة اهتمام الباحثين بقضية اللغة العامية، وتمثل هذا الاهتمام في العدد الكبير من القواميس والمعاجم التي تناولت اللثة العامية. والواقع أن تاريخ اللغة العربية يحفل بظاهرة ممائة في بدايات العمر الإسلامي؛ فبعد اتساع رقعة العالم الإسلامي، تلاقت اللغة العربية مع لغات أخرى، ونتج عن هذا التلاقي دخول کلمات ومصطلحات غير عربية إلى اللغة العربية. وفي