حدود القرن العاشر الميلادي أولى بعض الباحثين اهتماما بهذا الأمر، وتصدوا لرصيد هذه الألفاظ الدخيلة، وألفوا قواميس لغوية لحصر هذه المفردات الغريبة عن اللغة العربية، والتنبيه على تجنب استخدامها، حيث اعتبروها أشكالا فاسدة من النة. كان اهتمام هؤلاء الباحثين هو الحفاظ على نقاء اللغة العربية وأصالتها، وعزل كل ما هو غريب ودخيل على اللغة الفصحى
على أن الاهتمام بهذه القضية قل تدريجيا في القرون اللاحقة، حتى إننا لا نجد إلا عددا قليلا جدا من هذا النوع من القواميس فيما بعد القرن العاشر الميلادي. وعاودت هذه القضية الظهور من جديد في حدود النصف الثاني من القرن السادس عشر، وظهر عدد كبير من القواميس والمعاجم التي تعالج قضية اللغة العامية. منها القاموس الذي ألفه رضي الدين يوسف بن حنبل (ت. 971ھ/ 1993 م) ينتقد فيه لغة العوام (1) وعلى العكس منه ألف يوسف المغربي (ت. 1019 ه/ 1940 م) قاموسا يدافع فيه عن اللغة العامية، ثم جاء البكرى ليختصر قاموس المغربي، ويقصره فقط على الكلمات التي يستخدمها المصريون، ولها أصول في اللغة الفصحى . وهناك أيضا أخرين ألفوا قواميس لغوية ومعاجم تعالج قضية اللغة العامية، منهم الفقيه والقاضي شهاب الدين الخفاجي (ت، 1909 م) (2) ، ومحمد أمين المحبي(ت. 1999
/ 1111 م) (9) . انصب اهتمام قاموسين من هذه القواميس على لغة أهل مصر، واختلفا في مواقفهما تجاهها؛ منهم من وافق عليها (المغربي) ومنهم من لم يوافق عليها (المحبي) . >
(1) رضي الدين يوسف بن حنبل: بحر العوام فيما أصاب فيه العوام: تحقيق شعبان صالح. القاهرة: دار الثقافة العربية، 1990 م (2) محمد بن أبي السرور الصديق الشافعيأت 87.اه): القول المقتضب فيما وافق لفة أمل مصر من لغات العرب: تحقيق: هشام عبد العزيز وعادل العدوى، القاهرة: أكاديمية الفنون، 2009 م. (3) شهاب الدين أحمد الخفاجي شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخول تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، القاهرة المكتبة الأزهرية للتراث، 2002 م. (4) محمد أمين المحبي نمد السبيل قيما في اللغة العربية من الدخيل، مجلدان، تحقيق: عشان محمد السيني، الرياض مكتبة التوية، 1994 م.