الصفحة 171 من 223

من بين تلك القواميس المختلفة، سنركز بعض الشيء على قاموس يوسف المغربي (ت، 1110 م) رفع الإصر عن كلام أهل مصر"، والذي حظي بنشرة حديثة بواسطة الباحثة الهولندية إليزابيث زاك Elisabeth Zack (1) . بدأ المغربي حباته حرفيا، كما يخبرنا هو عن نفسه، ومن ثم كان يعرف الكثير عن عالم الحرفيين، والنة التي يستخدمونها فيما بينهم، سواء في الأحاديث العادية أو عند الحديث عن الجوانب المهنية، وبعد فترة ترك المغربي عالم الحرفيين وانخرط في دراسة العلوم الدينية بالأزهر، وهنا بعد إضافي في شخصية المغربي؛ إذ دخل دوائر عالم العلم والتعليم إضافة إلى ذلك، عرف المغربي اللغتين التركية والفارسية. كل ذلك أهله للترقي في السلم الاجتماعي، ومن ثم اعتاد على المجالس والصالونات الأدبية لعلية القوم. وعلى الرغم من هذا التنوع في الخبرات الحياتية والمعرفية، فإن موقف المغربي من اللغة كان واضحا، حيث استساغ شكلا من اللغة كان أكثر مرونة وقابلية في الاستخدام، ومن ثم كان قاموسه بمثابة دفاع عن هذا المستوى من اللغة، وهي اللغة المنطوقة أو لغة أهل القاهرة >"

تزايد الاهتمام بالقواميس اللغوية، وظهرت في فترة زمنية قصيرة نسبيا عدة قواميس، وهذا التوجه له دلالة مهمة، إذ يعكس الجدل المحتدم أنذاك حول قيمة اللغة العامية في مقابلة الفصحى؛ وهو أيضا انعكاس لذلك الصراع أو التوتر بين ما هر محلي وما هو عالمي، وهذا الجدل يمكن أن يفهم بأكثر من طريقة، فعلى المستوى الأوسع يمكن أن يمثل هذا الجدل أحد تجليات التحول نحو المحلية، حيث اعتبرت اللغة العامية أحد الأشكال المحلية للغة المنطوقة، في مقابلة الفصحى، والتي كانت، من الناحية النظرية، مفهومة للمتحدثين بالعربية في كل مكان. يمكن أيضا أن يفهم على أنه انعكاس لمستوى أخر من التوتر سببه ذلك التوسع الكبير في عمليات التجير التي

ده 133.6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت