ميزت ذلك العصر، حيث انحاز هؤلاء الذين دعموا واستفادوا من عمليات التجير إلى مستوى من اللغة أكثر مرونة وأقل رسمية حتى تستقطب جمهودا أوسع من الناس، في مقابلة توجه تقليدي تتبناه المؤسسات التعليمية يهدف إلى الحفاظ على نقاء اللغة الفصحى في شكلها التقليدي الأصيل، ومن ثم، بعد ظهور عدة قواميس مهتمة باللغة العامية في فترة قصيرة زمنيا، انعكاسا لتزايد قيمة الثقافة التجارية وأهميتها، والتي تمثلت في التوسع في استخدام اللغة العامية، أو اللغة العربية الوسطى في الكتابة. بعكس أيضا أهمية الاهتمام بهذا التوجه، والذي شمل قطاعا معينا من المجتمع، سواء كانوا من المؤيدين أو المعارضين
كانت هناك مقولة تتردد غالبا بين الباحثين، بأنه لم يكن هناك حوليات أو كتب تاريخ في الفترة الممتدة ما بين ابن إياس في بداية القرن السادس عشر، والجبرتي في نهاية القرن الثامن، وكتب بيتر هولت Peter Holt مقالة قصيرة لدحض هذه المقولة، عدد فيها كتبا تاريخية وحوليات ألفت في تلك الفترة المزعومة، ولكن بشير هولت أيضا إلى أن مستوى معظم هذه الكتابات كان متواضعا، سواء في محتواها أو لغتها، ومن ثم لم تكن القضية عنده هي قضية عدم وجود هذه الكتابات، بل بالأحرى جودتها ومستواها (1) .
وهذه هي إحدى القضايا التي أثيرت بين الباحثين مؤخرا، وهي أن العديد من حوليات العصر العثماني کتبت بلغة هزيلة، أو أنها استخدمت اللغة العامية بدرجات متفاوتة. ويقول بعض الباحثين إن ذلك كان سببا في عدم نشر هذه الحوليات، وإن عددا من هذه المخطوطات تم نشره بعد تصويبه وتصحيحه.
من بين هذه المخطوطات مخطوطة مجهولة المؤلف والعنوان، وهي تدور حول تاريخ مصر في القرن السابع عشر، تستخدم هذه المخطوطة اللغة العامية على نطاق واسع،
لا. (2001 ,