الصفحة 177 من 223

وثائق المحاكم الشرعية

نوع أخر من الكتابات تصادفنا فيه العامية المكتوبة، هو سجلات المحاكم الشرعية. كان المعظم مدن الإمبراطورية العثمانية سجلات المحاكم الشرعية، وكانت هذه السجلات مخصصة لتسجيل كل القضايا والأنشطة اليومية للمحكمة. وتحتوي هذه السجلات على أنواع عديدة مختلفة من الوثائق القانونية: دعاوي، نزاعات، عقود زواج، فضايا أحوال شخصية، أوقاف، حجج لأنواع أخرى من التصرفات، ومن المفترض أن تكون هذه الوثائق القانونية قد كتبت بلغة عربية فصحى. تدرب كتاب المحكمة الذين صاغوا تلك الوثائق، على استخدام قوالب قانونية معينة. وكان على هؤلاء الكتاب أن يلموا بقواعد علم الشروط، وهو ذلك العلم الذي يقدم صباغات وقوالب جاهزة لمختلف أنواع العقود والتصرفات، ومن المفترض أن هؤلاء الكتاب كانوا بهشون بصيغ ومفردات علم الشروط وهم يكتبون الوثائق القانونية، سواء كانت عقود زواج، أو عقود بيوع وإيجارات، أو وقفا، أو دعاوي ونزاعات

وبمطالعة سجلات المحاكم يتضح لنا أن هذه القوالب قد اتبعت بدقة في تلك الصكوك، حيث كانت هناك مجموعة من القواعد الملزمة لكتابة عقد زواج، على سبيل المثال، حيث يتعين على الكاتب أن يبدأ الوثيقة بطريقة معينة تسمى في المصطلح الوثائقي"البروتوكول الافتتاحي"ثم متن العقد والمعلومات والبيانات الواجب ذكرها والتي تتحقق معها صحة العقد القانونية، ثم البروتوكول الختامي للعقد، والعقود المسجلة في سجلات المحاكم اتبعت هذه القوالب. ومع ذلك، نرى أن تلك العقود التزمت بلغة منضبطة في الأجزاء البروتوكولية (الافتتاحي والختامي) . بينما متن النص تضمن مستوى مختلفا من اللغة. فنجد بعض الوثائق تتضمن تعابير ومفردات عامية، وفي بعض المناسبات ترد مفردات وتعابير تعبر عن لغة الحديث الدارجة (1) . ويظهر هذا النمط بشكل خاص في وثائق الدعاوي، حيث تكون هناك مساحة لنقل مضمون دعوي المدعي بالفاله هو، كذلك تضمنت نصوص وثائق المحاكم كلمات غير عربية استعيرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت