القواميس إلى عزل هذه المفردات الدخيلة، وتنقية اللغة العربية منها. وهناك أيضا قواميس د سمحت للتعريف بأخطاء العوام، سميت الحن العامة كان الهدف من تأليفها هو الحفاظ على نقاء اللغة العربية الفصحى. بينما انتهج قاموس المغربي نهجا مخالفا تماما؛ حيث قصد المغربي من تأليفه قاموسا اللغة العامية أن يرسخ قدم هذه اللغة ويكسبها شرعية، وهو في هذا السياق منهج مبتكر غير مالوف. والمثير في الأمر أن رأي المغربي في اللغة العامية كان مدعوما بمنهجه في تناول الموضوع. ومن أجل هذا الغرض، اتبع المغربي منهجا مغايرا لمنهج القواميس التقليدية السابقة عليه. ففي تلك القواميس التقليدية، مثل قاموس ابن منظور أو الفيروزآبادي، اتبع مؤلفوها منهج الإسناد في تعريف الكلمات، بأن يسرد عددا من المصادر السابقة التي تناولت شرح هذه الكلمة، ومن ثم يتم شرح تعريف الكلمة في ضوء المتوارث من التعريفات في القواميس والنصوص الأقدم
وعلى الرغم من أن المغربي يشير في الغالب إلى مثل هذه القواميس القديمة، مثل قاموس الفيروز آبادي، فإنه استخدم أيضا طريقته الخاصة في تعريف الكلمات. حيث كان مصدره في عمله اللغة التي سمعها، وكما يتحدثها الناس، بغض النظر عن كونها تتفق أو لا تتفق مع اللغة الرسمية للكتب. اعتمد المغربي هذا المنهج، وعلاوة على ذلك، بني المغربي تعريفه للكلمة على:"هذا ما سمعته، أو"هذا كما يقولوها:"كان مصدره في تعريف الكلمات هو اللغة الدارجة، أو اللغة كما كان يستخدمها الناس، وليس فقط كما عرفها أسلافه. وفرق هذا المنهج بين الكلمات المستخدمة في مصر، وتلك التي يستخدمها المغاربة، وتلك التي يستخدمها الأتراك. وضح المغربي أن كلمة بعينها قد تحمل معنى معينا عندما يتفوه بها أحد الأشخاص من أهل القاهرة، وتحمل معني مغايرا إذا تفوه بها شخص مغربي، سمح له هذا المنهج أيضا بالتمييز بين الكلمات التي يستخدمها الخاصة، والكلمات التي يستخدمها العامة، بمعنى أخر، قسم المغربي المفردات وفقا للطبقة الاجتماعية، كل ذلك اعتمد بالأساس على ما سمعه هو. لم يكن عمل المغربي فقط منهجا جديدا لطريقة دراسة اللغة، ولكنه كان تغيرا واضحا في"