الصفحة 189 من 223

بقواعد الأدب رفيع المستوى، تخطت رؤية أبي ذاكر للعامية حدود اللغة؛ حيث اعتبرها بمثابة تعبير اجتماعي، لقد ساعدته اللغة على التعبير عن مواقفه، وكيفية تقبله للآخرين حوله، كتب أبو ذاكر بمستوى يمزج ما بين الفصحى والعامية، مستخدما بنية ومفردات الكلام المنطوق، وحاول أن ينظر، ولو قليلا، لطريقته في الكتابة هذه، مثل كل من أبي ذاكر في القرن الثامن عشر، والمغربي في القرن السابع عشر الصوت الواضع المسموع اللغة العامية، والدليل على شرعية نصوص العامية) >

على الرغم من قلة أولئك الذين دافعوا عن استخدام لغة مرنة، فإن مستوى الممارسة يبرز صورة أخرى، فهناك أناس لم تكن تالف المغربي أو أبا ذاکر، ولكنهم كانوا يستخدمون مزيجا من العامية والفصحى في الكتابة، ربما كانت دوافعهم الكتابة بالعامية هي نفس الأسباب التي عبر عنها كل من الكاتبين، ولكنهم كتبوا بالعامية أيضا تأثرا بعوامل مجتمعية ساهمت في ترسيخ توجه نحو العامية المكتوبة. وهذه العوامل كما شرحناها سابقا هي: التحول إلى المحلية في مقابلة العالمية. وتاكل وجود الإمبراطورية، وأنماط الكتابة والأدب التي وضعها الجهاز الإداري للدولة المملوكية

ازدياد عملية التنجير التي صاحبت ازدهار التجارة الدولية، ومن ثم، بدا بعض الكتاب، في القرن السابع عشر، يولون اهتماما باللغة المنطوقة وتحويلها إلى شكل مکتوب، ومن ثم ارتفعوا بالعامية حتى حازت درجة من القبول والشرعية، على الرغم من أن المغربي كان هو الصوت الوحيد في بدايات القرن السابع عشر، بين علماء اللغة، المدافع عن العامية، فإننا نجد أن الكلام الدارج المباشر، واللغة العامية قد وصلت إلى القواميس والمعاجم والحوليات، والرسائل والوثائق القانونية، فهذا يعني أن ما حدث في الواقع هو الوضع في الاعتبار وجهات نظر المغربي، ومن ثم، يمكننا القول بأن اللغة العامية قد أحرزت خطوة إلى الأمام في القرن السابع عشر نحو قبولها شكلا شرعبا من أشكال التواصل المكتوب. وحتى لون أن نربط ما بين استخدام العامية

(1) تللي حنا ثقافة الطبقة الوسطى، ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت