ويقول أثناسيوس جيكاس Athnaslos Gekas إن الدولة العثمانية لعبت دورا مهما في استيراد تقنيات إنتاج المنسوجات، وكذلك موديلاتها من الهند، ثم في مرحلة تالية، انتقلت هذه التقنيات والموديلات من الدولة العثمانية إلى أوسبيا، وبخاصة إلى فرنسا وأمبراطورية النمسا (هاسبرج) (1) ولم يقتصر دور الدولة العثمانية على كونها وسيطا انتقلت من خلاله تقنيات النسيج من الهند إلى أوروبا، بل كانت لها ابتکاراتها الخاصة في تقنيات المنسوجات، ومجالات أخرى كانت مطلوبة في الأسواق الأوروبية. وفي مرحلة ما، أصبحت هذه التقنيات متبعة في نظام الصناعة الأوروبي، وصارت جزءا منها.
ويبدو أن هناك عددا من الطوائف المهنية بالقاهرة تخصصت في صناعة الأقمشة الهندية، واستهدفت بإنتاجها الأسواق المحلية وكذلك الأسواق العالمية. ويظهر ذلك من خلال ما رصدناه في المصادر الفرنسية، من الزيادة الملحوظة لكمية الأقمشة المصدرة من مصر إلى فرنسا في القرن الثامن عشر؛ حيث كانت ترسل أنواع مختلفة من الأقمشة المصرية إلى الموانئ الفرنسية، بما فيها ملابس منتجة في مصر ولكن تصميماتها وموديلاتها هندية الطابع. كذلك وصلت الأقمشة المصرية إلى مناطق بعيدة مثل منطقة الكاريبي، وبخاصة الأقمشة الرخيصة أو الخشنة التي كانت مخصصة للعبيد، وهذا يوضح كيفية استجابة المنتجين الطلب الأسواق الخارجية، حيث تنتج أنواع مختلفة من الأقمشة تلائم حاجة الأسواق في أماكن بعينها، وهذه الأمور تظهر الحاجة إلى مراجعة معظم الكتابات التي تناولت تاريخ النسيج الإسلامي خلال هذا العصر، وما من شك أن دراسة النسيج تختلف اختلافا بينا، وتؤدي إلى نتائج مختلفة باختلاف طريقة النظر إليها، وفي الغالب، تتم دراسة النسيج العثماني في سياق تاريخ الفن الإسلامي، ولكن من المؤكد أن الأمور ستختلف إذا تم النظر إليها من خلال التاريخ الاقتصادي، وأليات الأسواق وحاجاتها.