الصفحة 89 من 223

من ناحية أخرى، ما زالت دراسة الآثار المحتملة للتجارة على المجتمع، بحاجة إلى مزيد من الجهد؛ فعملية التنجير قد يكون لها أثر في العلاقات الاجتماعية، بعدما مهدت التعاملات النقدية الطريق إلى حراك اجتماعي أكبر، ويمكن رصد تأثيرها في مجالات الحياة الثقافية، حيث أصبحت الفوارق الطبقية أقل حضورا، وأكثر مرونة. ويظهر هذا التأثير بشكل جلي في مجال اللغة، وبخاصة ذلك الاتجاه نحو استخدام اللغة العامية في القرن السابع عشر. ولدينا عدد كبير من النصوص في ذلك العصر لم تلتزم بقواعد اللغة العربية السليمة. ويبدو أن الفترة من القرن الخامس عشر تقريبا وحتى القرن السابع عشر تشكل فترة مهمة في التحولات اللغوية في أوروبا ومصر ومناطق من جنوب شرق أسيا، وصاحب عملية التحول هذه الاتجاه نحو استخدام لغة مكتوبة أقرب إلى لغة الكلام

اتخذ هذا التحول أشكالا عدة، وكانت هناك عوامل كثيرة وراء هذا التحول في كل بلد، على أن هذا التحول في التواصل عبر الكتابة لا يمكن دراسته فقط على أنه قضية القرية، ولكنها عملية مرتبطة بتطورات تاريخية لا بد أن توضع في الاعتبار، ولا يمكن عزل هذه الظاهرة عن سياقها الاجتماعي، ويجب النظر إليها بوصفها جزئا من عملية تحول أعمق تركت أثارها على المجتمع والاقتصاد، والتحول إلى العامية، سواء كان في أوروبا أو مصر أو الهند، يعني أن أناسا من خارج النخب المتعلمة والدينية أصبح بإمكانهم التعامل مع اللغة المكتوبة، وبالرغم من أن كل بلد كانت لديها ظروفها الخاصة التي أدت إلى هذا التطور، فإنه كانت هناك نتائج متشابهة في تلك البلاد (فيما يتعلق بمصر، انظر الفصل الثاني من هذا الكتاب) . ولكن لم يكن من قبيل المصادفة أن تشهد تلك المناطق نفس التطور في نفس العصر تقريبا، ومن غير المحتمل أن يكون هذا التغير قد حدث في إقليم ما، ثم تاثرت به بقية الأقاليم. ولكن يمكن أن نقترح بأن هذه الأقاليم المختلفة قد تترت جميعها بعامل مشترك، وهو نمو وتسارع عملية التنجير التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم.

في أبيا، حدث التحول من اللاتينية إلى لغات محلية أخرى: الإيطالية والفرنسية، كذلك ظهرت نسخ شعبية للإنجيل في القرن السادس عشر، أصبحت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت