الصفحة 93 من 223

المهم الذي حدث في القرن السابع عشر هو اكتساب هذا المستوى من اللغة بعض الشرعية، وكتبت بها نصوص أكاديمية. واعتبر البعض هذا التطور مظهرا سلبيا ينتقص من مكانة اللغة العربية الفصحى، لغة القرآن، واللغة التي تتباهى بها مؤسسة الأزهر، حيث يفد طلاب العلم إليها من شتى أرجاء العالم الإسلامي لتلقى علوم اللغة على يد أساتذة الأزهر.

توقفت بعض الدراسات عند ظاهرة الاتجاه نحو اللغات المحلية العامية. وتعاملت معها على أنها ظاهرة فردية تختص بلغة ما، أو إقليم بعينه، ولكن من المفيد أن تدرس هذه الظاهرة على أنها توجه عام له تجلياته في أماكن ولغات مختلفة عبر العالم. وإذا درسنا هذه الظاهرة من هذا المنظور ستظهر عناصر معينة يمكن أن تسهم في رسم تلك الصورة المعقدة المتعددة الجوانب لهذه الظاهرة

والفصل الأول من هذا الكتاب، عالج بالتفصيل العوامل التي كانت وراء تطور اللغة العربية الوسطى في القرن السابع عشر في مصر. وبالرغم من دراستنا للعوامل الخاصة بمصر، والتي أسهمت في هذا التطور، فإننا لا يمكن أن نتجاهل السباق الأوسع لهذه الظاهرة في مناطق أخرى من العالم في نفس الفترة تقريبا، حيث شهدت اللغات الفارسية والهندية والأوروبية تطورات مماثة. ومن بين العوامل المتعددة التي كانت وراء هذه الظاهرة في أقاليم مختلفة، كان هناك عامل مشترك شكل هذا التوجه على مستوى العالم، وهو الظروف التجارية التي شهدها العالم في تلك الفترة، وهنا تشترك مصر مع غيرها من الأقاليم في التوجهات العالمية التي برزت أنذاك.

نقل الخبرات

هناك طرق أخرى يمكن من خلالها أن نتعرف على موقع مصر داخل إطار التحولات التي شهدها هذا العصر، وكذلك موقعها في إطار تاريخ العالم الحديث. كان لزيادة كثافة حجم التجارة الدولية أثر كبير في زيادة تبادل الخبرات والتقنيات، وحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت