الصفحة 95 من 223

هذا التبادل ونقل الخبرات بين العثمانيين والصفويين والمغول، وهناك أيضا بعد إضافي لهذا التبادل تمثل في نقل الخبرات من أقاليم غير أوروبية إلى أوروبا، وتبين الدراسات الحديثة حول الهند وأندونيسيا وأمريكا الجنوبية، أن المعارف كانت تتدفق وتنتقل من هذه المناطق إلى إنجلترا، وإسبانيا، وهولندا خلال الفترة من 1000 وحتي 1800 م. من جانب أخر، اعتاد الأوروبيون على تسجيل كل مشاهداتهم للمعارف والخبرات التي صادفوها في مختلف البلدان التي ذهبوا إليها، وسجلوا ونقلوا معارف في مجالات شتي، وفي وقت لاحق أصبحت جزا من المعارف الأوروبية (1) . أحد الأمثلة الموضحة لذلك هي سجلات مسح الأراضي التي قام بها الإنجليز في الهند .. فأعمال المساحة هذه كانت خليطا من خبرات المساحين الإنجليز بتقنياتهم وآلاتهم، ومعارف السكان المحليين، ولقد بين لنا المؤرخ الهندي کابل راج Kapil Raj كيف حاول الإنجليز، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، رسم خريطة المستعمراتهم في الهند حتي يستطيعوا الدفاع عن حدودها، وتقدير قيمة الضرائب، وتأمين وسائل الاتصالات. واعتمدوا في هذه العملية على الموظفين والعمال المحليين للاستفادة بخبراتهم ومهاراتهم، ويقول راج. أنه في ستينيات القرن الثامن عشر، وأثناء القيام بعمليات المسح في الهند، لم يكن للإنجليز أي خبرة سابقة في مسح الأراضي عبر البلاد، ولم يكن هناك حتى ذلك الوقت أي مسح مفصل للجزر البريطانية (؟) . ومن ثم كانت نتيجة هذا المسح عبارة عن مزيج من الخبرات الإنجليزية والهندية. هذه النظرة حول تبادل المعارف والخبرات أوحت الباحثين أخرين بالسير في نفس هذا الاتجاه وإجراء مزيد من البحوث في مجالات أخرى). وأنا بدوري خصصت الفصل الرابع من هذا الكتاب الدراسة هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت