وبسبب هذا الإعلان، قفز رئيس الوزراء كساريس كويروغا علي قدميه وأجابه بغضب:"ستكون أنت المسئول شخصيا عن الانفعالات التي سيسببها خطابك".. أما الشيوعية دولوريز إباروري فقد وقفت في المجلس وأشارت إلي سوتيلو صارخة:"لقد لفظ هذا الرجل خطابه الأخير".
وبالفعل كان هذا خطاب سوتيلو الأخير، لأنه سحب من منزله علي يد جنود يقودهم الكابت دون أنجل مورينو، وجره هؤلاء إلي باحة إحدى الكنائس القريبة وقتلوه .. ولقد كان هذا الحادث السبب وراء ترك بعض الجنرالات لمحفل الشرق الأكبر، وطلبهم من فرانكو أن يتسلم قيادة البلاد .. ويجب أن نعلم أن دولوريز إباروري كانت عملية لستالين، وكانت مهمتها إفساد ضباط الجيش، وتنظيم وتدبير غارات علي القوات الحكومية .. وقد أدت مهمتها المتعددة الجوانب علي الوجه الأكمل.
وبعد اغتيال سوتيلو أغار حرس الطوارئ علي منازل العديد من الشخصيات البارزة المعادية للشيوعية، ولكن أكثرهم تمكن من الفرار بعد أن تم إخطارهم بالأمر مسبقا.
وفي يوم الانتخابات (شباط 1936) ، اتصل فرانكو تلفونيا بالجنرال بوزاس ـ قائد الحرس الشعبي ـ وأخطره بأن الشيوعيين المنتخبين للمجلس التشريعي يخططون لإثارة الشغب وأعمال العنف، بهدف الإطاحة بالحكومة الجمهورية .. ثم اتصل بالجنرال موليرو وزير الحربية، وأخبره بالأمر وبالخطر الداهم .. واقترح فرانكو أن يُسمح له بإعلان الأحكام العرفية في البلاد .. وقد استطاع فرانكو أن يحصل علي موافقة أكثر القيادات للعمل علي إيقاف موجة العنف والشغب، ولم يبق عليه إلا توقيع مجلس الوزراء، ليستعيد النظام وليمنع قيام الحركة الثورية ضد الحكومة الجمهورية .. ولم يتمكن فرانكو من الحصول علي هذا التوقيع، لأن رئيس الوزراء طلب إعفاءه من مهمة تصديق مثل هذا القرار .. وكانت إجابة فرانكو له صريحة، إذ قال:"أنت السبب فيما آلت إليه الحالة في أسبانيا .. وعليك الآن أن تحاول إنقاذها".
عندئذ صدرت الأوامر للجنرال فرانكو أن يذهب إلي جزر الكناري .. وكان هذا بمثابة نفي له من أسبانيا.
وقبل أن يغادر فرانكو البلاد، اجتمع بالجنرالين مولا وفاريلا، اللذين أكدا له أن بقية الجنرالات سيتركون المحافل الماسونية العسكرية عندما يعرفون الحقيقة.
وقبل أن ينتهي الاجتماع، تم الاتفاق علي طريقة اتصال سرية بين مولا وفرانكو .. وما أن غادر فرانكو أسبانيا إلي جزر الكناري، حتى جدد عملاء ستالين نشاطهم في البلاد.