الصفحة 143 من 174

وفي 23 حزيران 1936، بعث فرانكو وبرسالة مطولة إلي وزير الحربية، يعيد فيها تحذيره من أخطار محددة .. ولكن هذه التحذيرات لم تنل إلا الإهمال، لأن الوزراء الشيوعيين في الحكومة الجمهورية كانوا يسيطرون علي سياستها وتحركاتها.

حتى إذا جاء مقتل كالغو سوتيلو في 13 تموز، قرر فرانكو أن يبدأ العمل، فأرسل رسائل بالشفرة إلي بعض الجنرالات، الذين أقسموا أن يحاربوا من أجل إنقاذ أسبانيا من براثن الشيوعية ومن الانخراط في فلك الروس .. ومن بين الذين اتصل بهم فرانكو، مولا وغوديد وفانجول وسانجورجو وساليكويت، وبعض الضباط في البحرية الأسبانية .. كما اتصل بكويبو دي .. وبعد إرسال الرسائل، طار فرانكو من جزر الكناري إلي تطوان، حيث يمكنه الاعتماد علي القوات المغربية.

وفي 21 تموز، أصدرت فرانكو بيانه الذي حدّد القضية بأقل عدد من الكلمات:"من واجب الجميع أن يدخلوا هذا الصراع الواضح بين روسيا وأسبانيا".. وهكذا بدأت الحرب الأهلية، فانقسمت البلاد إلي فئتين: الموالون Loyalists وهم جميع الفئات اليسارية التي جمعتها الجبهة الشعبية تحت لوائها، و الوطنيون Nationalists وهم جميع الفئات التي انضمت تحت قيادة فرانكو، وضمّت كل الأحزاب اليمينية .. وكانت الدعاية التي سرت في ذلك الوقت قد أقنعت الرجل الإسباني العادي، أنّ مجموعة صغيرة من الجنرالات قد دبرت انقلابا عسكريا لتحويل، حكومة الجبهة الشعبية الجمهورية إلي ديكتاتورية عسكرية.

وانقسم الشيوعيون إلي مجموعتين .. الأولي تريد تحويل ديكتاتورية البروليتاريا إلي حكم مطلق علي الطريقة التي اتبعها ستالين، والثانية كانت ترغب في جعل أسبانيا جزءا لا يتجزأ من الجمهوريات السوفياتية التي تدعو لها الماركسية.

وأما القوميون الأسبان فقد ضموا فيمن ضموا، الحركة الملكية التي كانت تنادي بإعادة الملك إلي أحفاد دون كارولز منذ 1837 .. وقد ساعد هؤلاء فرانكو، فقط لأنهم لا يتحملون أن يروا الشيوعية تنتشر في أسبانيا .. وإلي جانب الملكين ضم جيش فرانكو حزب الكتائب الأسبانية، وهو حزب يميني متطرف كان يضم مجموعة من النازيين الألمان، الذين يؤمنون بالحرب الشاملة لإبادة أعدائهم اليساريين .. وفي حالة من الانقسام كهذه، كان لابد من أن يتهم اليمينيون جميع اليساريين بالشيوعية، وأن يتهم اليساريون جميع اليمنيين بالفاشية .. ومن جراء هذا الانقسام أيضا، صارت البلاد عرضه لأعمال الإرهاب، وخصوصا التي ارتكبها الشيوعيون، الذين عذبوا واغتصبوا وأعدموا الآلاف، كجزء من خطة إرهابية للسيطرة علي الوضع .. ولكن بعض الفئات المتطرفة التي عملت مع فرانكو لم تسكت، وعاملت أعداءها بالمثل .. وهكذا نجد أن الحروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت