الأهلية تنخفض بالإنسان إلي درجة أحط من الوحوش .. وهنا يقع اللوم كله علي أولئك الذين يثيرون مثل هذه الحروب.
والعجيب أن خطة فرانكو ومحاولته هزيمة الشيوعيين لم تفشل، مع العلم بأن التحريات التي تلت الحرب الأهلية أثبتت أن مجموعات كبيرة من الخونة كانت قد تسربت إلي الجيش وتسلمت مراكز حساسة، وذلك بمساعدة عملاء موسكو من أعضاء حكومة الجبهة الشعبية في أسبانيا.
وقبل قيام الحرب الأهلية، كان جوليو الفيريز ديل فايو، وزيرا للخارجية في حكومة الجمهوريين ورئيسا عاما لشؤون الجيش الأسباني، وكانت الأغلبية العظمي من هؤلاء تنتمي إلي الحزب الشيوعي، فعملت علي إجبار الجنود علي الانضمام للحزب .. وقد نشر السفير السابق للجمهورية الأسبانية في باريس هذه الحقيقة، في مجلة"نيويورك تايمز"في 19 أيار 1939.
وهناك دليل آخر نورده علي لسان انداليكو بريتو، أحد النواب الاشتراكيين، الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الدفاع أيام الحرب الأهلية، وهو نفسه الذي كان يوجه الحرب ضد فرانكو .. يقول في تقرير نشرة في باريس عام 1939 بعنوان:"كيف ولماذا تركت وزارة الدفاع الوطني؟":"لقد كان تحمل المسؤولية صعبا جدا، وذلك لأن الشيوعيين كانوا يشغلون مراكز حساسة، وقد أخفوا بسرية تامة حقيقة أمرهم وانتماءاتهم، وتمكنوا من دخول الأحزاب الأخرى .. وأذكر علي سبيل المثال واحدا منهم، وهو الدكتور جوان، الذي كان له سلطة قوية خلال الحرب الأهلية .. ولأنني رفضت إطاعة الأوامر الصادرة من موسكو، طردني جوان نرجن من الحكومة التي ترأّسها في الخامس من نيسان 1938 .. واستطاع طردي من مركز وزير الدفاع الوطني، بعد أن وجه ضدي مؤامرتين في وقت واحد .. الأولي قامت بها قوات البوليس السري الروسي ورجاله العسكريون في بلادنا، والثانية ثم تنفيذها علي يد الشيوعية الأسبانية .. فالروس كانوا يأمرون والشيوعية الأسبانية كانت تنفذ".
ويدّعي الدكتور جوان هذا انه ليس شيوعيا وإنه لم يكن يوما من الأيام كذلك، ولكنه هو الذي أمر بتسليم سبعة آلاف صندوق من الذهب الأسباني إلي ستالين .. وقد حملت هذه الصناديق علي السفن: كين، ونيف وفولجيلز التي رفعت العلم الروسي .. ورافق هذه السفن جوزية فيلاسكو وأرتورو كانديلا كأمناء ورجال ثقة، حتى وصلت السفن الثلاث إلي أوديسا في روسيا .. وتم كل شيء في الخفاء .. حتى أعضاء حكومة الجبهة الشعبية لم يكونوا علي علم بذلك .. وفي عهد جوان أيضا تم تعيين ثلاثة من الشيوعيين في مناصب مساعدي"سكرتيريا"الدفاع، وكانوا هم المسيطرون الفعليون علي القوات الإسبانية، برا وبحرا وجوا.