إذا استثنينا الشيوعيين الألمان، نجد أن أكثرية الشعب الألماني كانت تنفق علي الأمور التالية: أن ألمانيا لم تكن لتنهزم في الحرب العالمية الأولي، لولا الخيانة التي جعلتها ضحية الحرب .. وأن الممولين الدوليين هم الذين استعملوا ما يسمي بالديمقراطية في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، لفرض الهزيمة علي القوات المسلحة الألمانية .. وأن الحزب الشيوعي بقيادة اليهود وبمساعدة الممولين الدوليين، هو السبب في خلق حالة الفوضى التي سبقت توقيع الهدنة، وفي قيام الثورة بعدها.
واتفق الجميع أن علي كل وطنيّ ألماني، ذكرا كان أم أنثي، أن يعمل أقصي جهده لبناء ألمانيا بعد الحرب، ولتحطيم الأغلال الاقتصادية والعسكرية التي فرضتها معاهدة فرساي علي أمتهم.
وإذا استثنيا الشيوعيين مرة أخرى، نجد أن أكثرية الزعماء السياسيين الألمان كانوا يتفقون علي وجوب تحرير أنفسهم من الاتفاقيات الاقتصادية، المفروضة علي أمتهم من قبل الممولين والمرابين الدوليين .. لقد أدرك الزعماء الألمان خطر هذه الاتفاقيات علي استقلال البلاد، لأن الفوائد المفروضة علي القروض المالية بموجب هذه الاتفاقيات ستؤدي حتما غلي وقوع البلاد في برائن دائنيها، تماما كما وقعت بريطانيا عام 1694، وفرنسا عام 1790، والولايات المتحدة عام 1791 فرائس في أيدي المرابين العالميين .. وعلم الجميع أن مثل هذه القروض ستكون دينا واستبعادا لكل أفراد الشعب، لأن تسديدها لن يكون إلا بفرض مزيد من الضرائب، يدفعها المواطنون جميعا.
عندئذ، صمم قادة الحزب الفاشي علي خلق عملة ألمانية لا تستند إلي القروض، بل تعتمد علي الدخل القومي والممتلكات الوطنية، وعلي موارد الصناعة والزراعة والثروات الطبيعية، وعلي الطاقة الإنتاجية للأمة .. ووجد الشعب الألماني بصورة عامة، أنه يشارك شعوب إيطاليا وأسبانيا واليابان آمالهم وأمانيهم في المستقبل السياسي والاقتصادي لهذه البلدان، فظهر حلف المحور إلي الوجود، وبدأت الحركة الفاشية التي تزعمها هتلر وموسوليني وفرانكو.
وينقل لنا التاريخ الجهود الضخمة التي بذلها هؤلاء الثلاثة لإعادة بناء بلادهم، والنهوض بها من الأزمات والثورات والحروب التي وقعت فيها .. فلقد طوروا الصناعة والزراعة بشكل يشبه المعجزات .. أما نجاح عملية إعادة البناء العسكري، فيعود إلي المساعدة التي قدمها عملاء النورانيين الذين كانوا يخططون لإيقاع البلاد الفاشية والبلاد الرأسمالية في حرب عالمية أخري.
أيّد كل من هتلر وموسوليني السياسة الفاشية المعتدلة بادئ الأمر، وقررا إصلاح الفساد وتطهير البلاد من الشيوعية، وتخليصها من تحكم النورانيين علي صناعتها واقتصادها بشكل عام .. ولكن