الصفحة 159 من 174

أربعين في أوروبا .. ولو أنه سمح له بذلك لوقعت ألمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية في الفخ، كما يقع الذباب في بيت العنكبوت.

بدأ النازيون بنشر الإيديولوجية الجرمانية الوثنية بين الشعب الألماني .. وتقضي هذه العقيدة بتفوق العرق الجرماني الذي يجب أن يخضع العالم بالقوة العسكرية وينشئ الدولة الجرمانية .. ومن مسلمات هذه العقيدة أن الطاعة لرئيس الدولة الجرمانية يجب أن تكون عمياء لا تناقش أبدا.

وهكذا بدأ الصراع بين المسيحيين المتدينين بشقيهم الكاثوليكي والبروتستانتي والدولة .. وهاجم رجال الدين النازية، معلنين أنها تعمل علي تحطيم الإنسانية .. فكان رد النازيين أن رجال الكنيسة يخالفون القانون ويتحدون السلطة .. عندئذ أعلن رجال الدين بأن النازية تعادي وتناقض الخطة الإلهية في خلق البشرية .. فاتهم النازيون الكنيسة بأنها تتدخل فيما لا يعينها من شؤون الدولة.

وأصدر هتلر قانونا صارما، حظر فيه علي رجال الدين انتقاد الأوضاع السائدة أو التعرض لقانون الدولة .. وهددهم بتنفيذ العقوبات بهم إذا أثبتت المحاكم مخالفتهم للقانون.

وننقل بعض ما جاء في المنشور الذي أمر البابا بيوس الحادي عشر بتوزيعه علي العالم المسيحي في الرابع عشر من آذار 1937، وعنوانه"حول ظروف الكنيسة في ألمانيا".. في هذا المنشور أخبر البابا جميع الكاثوليك أن ما سيأتي في كلامه عن النازيين هو عين الصدق .. وحول فكرة التفوق الجرماني، كتب يقول:"قد يكون هناك تفاوت وتباين بين الشعوب أو الحكومات أو ممثلي السلطات الأهلية وغيرها، وقد يتمتع البعض بمركز مرموق بسبب الاختلاف الفطري والذكاء البشري الطبيعي .. ولكن رفع هذه الفئات أو الشعوب أو المجموعات إلي مركز التفوق المثالي، فهذا تغيير للفطرة وتعدٍّ عليها، لأن الكمال لله، فهو الخالق والمدير وليس لفرد أو جماعة أن يطالبوا بحق العبودية لأنفسهم .. ولا يقع في خطأ الايمان"بالوطن الإله"أو"بالوطن الدين"، إلا غبي يحاول تضييق قدرة الله بهذه الحدود الضيقة، وهو سبحانه الملك المشرع، الذي لا تقاس قدرة الأمم والشعوب إلي قدرته، إلا كما تقاس نقطة الماء إلى البحر".

هذا بالنسبة للكاثوليك .. أما البروتستانت، فقد واجهوا النازية بشجاعة، ونشروا رسالة في التاسع عشر من آب 1938، أكدوا فيها أن موقف النازيين من الدين المسيحي في ألمانيا هو"متناقض بصورة مكشوفة مع تأكيدات الفوهور".. وجاء فيها أيضا"إن ما يهدف إليه النازيون ليس كبت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت