الكنيسة الكاثوليكية فقط أو الكنائس البروتستانتية، بل هو القضاء علي الفكرة المسيحية الحقيقية القائمة علي الاعتقاد بإله واحد واستبدالها بفكرة إله جرماني .. وماذا تعني هذه المحاولة لاستبدال الإله المسيحي بإله جرماني؟ .. وما الذي تعنيه فكرة الإله الجرماني هذه؟ .. أهو يختلف عن إله بقية الشعوب؟ .. إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن لكل أمة إلهها الخاص بها .. والمعني الحقيقي لهذه الفكرة هو أنه ليس هناك إله علي الإطلاق"."
توحدت القوي النازية السوداء أو القوي الشيوعية الحمراء في حربها ضد المسيحية، وضد الامبراطورية الرومانية .. وهذا الوضع المعقد هو الذي حدا برجال الكنيسة أن يقفوا ذلك الموقف القومي ضد النازية السوداء، في حين أنهم تركوا الخطر الأقل أهمية وهو الخطر الفاشي ـ الفكرة المعادية للشيوعية التي استعملها فرانكو .. وهذا الوضع هو الذي يشرح أسباب تحالف الكاردينال منذزنتي مع القادة الفاشيين للتخلص من السيطرة الشيوعية علي بلاده.
وفي ظل هذه الأوضاع، وجد الملايين من شعوب ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا واليابان، أنفسهم مضطرين إلي اختيار أحد طرفين .. إما موالاة الشيوعية، أو موالاة الفاشية .. ودلهم هوبسون علي الطريق، وهو أن يختاروا الأقل ضررا والأبعد عن الشيطان.
وهكذا نجحت المؤامرة الشيطانية في تهيئة الوضع لقيام الحرب العالمية الثانية، فالديكتاتورية الروسية كانت تعيد تسليح الألمان سرا .. والديكتاتورية الإيطالية بقيادة موسوليني كانت تبني سرا أسطولا من الغواصات للمهندسين والعلماء الألمان .. وقد جربت هذه الغواصات عمليا في الحرب الأهلية الأسبانية، حيث تم البرهان عام 1936 عن قوة هذه الغواصات ومناعتها ضد جميع الأسلحة البريطانية التي تستخدمها ضد الغواصات، لأن الغواصات الحديثة، صارت تغوص إلي عمق خمسمائة قدم تحت سطح البحر، وهي مسافة لم يكن أي سلاح في ذلك الوقت ليتمكن من الوصول إليها .. ولم يبق هذا الأمر سرا بالنسبة للحكومة البريطانية، بل تسربت إليها أخبار هذه الاستعدادات .. وبرهن الكابتن ماكس مارتون من البحرية الملكية البريطانية، بالتجربة العملية، إمكانية مهاجمة الأسطول البريطاني وهو رابض في موانئه، وذلك بأن استطاع أن يتفادى بغواصته جميع الأسلحة المضادة للغواصات، ويغرق نظريا اثنى عشر سفينة راسية في الميناء .. وبدلا من أن يتلقى الكابتن مارتن الثناء والتقدير من قادة الأسطول، نال سخطهم واستياءهم وتوقفت ترقيته ثم كتم صوته تماما .. وبقي علي هذه الحال، حتى عام 1940، عندما هددت