الصفحة 162 من 174

الكبري ـ أنظمة التسليف والقروض .. ويرجع مصدر هذه القروض إلي فئة قليلة من الناس، تسيطر بالتالي علي نماء الأمة، وتكون هي الفئة الحاكمة في البلاد .. ولهذا لم تعد الحكومات ـ حتى أشدها سيطرة وتنظيما وتحضرا ـ تعبر عن رأي الأكثرية التي تنتخبها، ولكنها في الحقيقة تعبر عن رأي ومصالح الفئة القليلة المسيطرة"."

وهذه هي حقيقة ما يسميه العالم المتحضر اليوم بالديمقراطية .. ويشارك الرئيس الأمريكي فرانكان روزفلت رأي الرئيس ولسن، وذلك بما جاء علي لسانه عندما وقعت الأزمة ـ أو المأساة ـ الاقتصادية الكبرى في الثلاثينيات .. قال روزفلت يومها:"إن ستين عائلة أمريكية فقط هم الذين يتحكمون باقتصاد الأمة .. ويعاني ثلث الشعب الأمريكي من سوء المسكن والمأكل والملبس".. وقال أيضا:"إن عشرين بالمئة من العاملين في مشاريع W. P. A. هم في حالة يرثي لها من سوء التغذية، حتى إنهم لا يستطيعون العمل اليومي بكامله .. وإني مصمم علي إخراج رجال المصارف من برجهم العاجي".

ولكن روزفلت نفسه ما لبث أن تغّير .. لقد وجد نفسه يقود بلاده لتحارب نفس الدول التي وافقت على السياسة التي نادي بها عقب انتخابه مباشرة .. وبعد عمر طويل قضاه في خدمة الرأسماليين، مات روزفلت في بيت أغني وأقوي رجل في الولايات المتحدة، برنارد باروخ، الرجل الذي بقي أربعين عاما يسيطر علي البلاد من خلف الستار .. وإذا كان أحد القراء يشك في ما قلناه عن برنارد باروخ، فكيف يفسر زيارات رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل المتكررة لهذا الرجل؟ .. وكيف يفسر صدور بيانات تشرشل التاريخية المؤيدة للصهيونية السياسية، مباشرة عقب زيارته لباروخ عام 1954؟

وهكذا أصبحت الديمقراطية كلمة يستعملها الحكام لخداع شعوبهم .. فهي تستخدم في البلاد الرأسمالية، حيث يسرح الممولون العالميون ويمرحون، متلاعبين بقيمة العملات فيها، بزيادة السيولة المالية أو إنقاصها حسب مشيئتهم ومصالحهم .. وتصبح الديمقراطية التي تسمي كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة نفسها بها، تعني ارتباط هذه البلدان مع الممولين الدوليين عن طريق الديون والقروض .. ومن جهة ثانية، تسمي البلدان الشيوعية نفسها بلدانا ديمقراطية لأنها تقع تحت سيطرة نفس المجموعة من المرابين والممولين العالميين.

ونري السير انتوني إيدن يعبر عن رأي الممولين، عندما وجه رسالة إذاعية إلي الشعب الأمريكي في الحادي عشر من أيلول 1939، يقول في أحد مقاطعها:"لقد آن لنا تخليص أوروبا من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت