الصفحة 17 من 174

والواقع هو أن كلا من قوي الخير وقوي الشر، قد انقسمت بدورها إلى أحزاب متعددة، تتصارع فيما بينها في محاولتها الوصول إلي الهدف المشترك .. وهذه الخلافات في الرأي كانت نتاجا لوسائل الإعلام، التي كانت تستعمل لنشر الأكاذيب أو الحقائق الناقصة علي الجماهير، بدلا من أن تستغل لنقل الحقيقة الكاملة إليها فيما يتعلق بأية حادثة أو موضوع.

وقد استخدم تجار الحروب وسائل الإعلام، لتقسيم الإنسانية إلي المعسكرات متناحرة لأسباب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية، بحيث كان بإمكانهم دوما استثارة كل منها حتى يصلوا بهما إلي درجة الهيجان التي ينقص فيها بعضهم علي البعض الآخر ويُدمروا جميعا!

تثبت الدراسة المقارنة للأديان في الماضي انه وجد حتى عند أفراد القبائل المنعزلة حسا دينيا يدفعهم إلي المناقشة والتفكير في أسئلة مثل: لماذا ولدنا؟ .. وما هو الهدف من حياتنا؟ .. وما هي الغايات التي نخدمها و نسعى إليها؟ .. وأين سنذهب بعد الموت؟ .. حتى أكثر القبائل تأخرا في أفريقيا الوسطي وفي أستراليا، يبدو أنه لم يكن لديها شك حول وجود إله وعالم روحي وحياة أخري تذهب إليها النفوس بعد موت الأجساد الفانية.

كما تدلنا الدراسة المقارنة للأديان أن معظم الديانات التي تتناول تعاليمها الإيمان بإله علويّ، تنطلق من مبدأ نظامي سامٍ، يحثّ علي عبادة الله العليّ القدير، واحترام الوالدين والمسنين، ومحبة الجيران والمحسنين، والصلاة علي الموتى من الأقارب والأصدقاء .. ثم جاء الأشرار بأطماعهم وشهواتهم وشرورهم للتسلط بالقوة علي الآخرين، فهبطوا بالأديان من مستوياتها السامية المبدئية إلي المستوي الذي نراها فيه اليوم .. ولقد انحطت بعض الديانات لدرجة أن كهانها كانوا يقدمون القرابين البشرية للتقرب من الله!! .. وحتى المسيحية التي هي من أحدث الديانات، فقد هبطت وانحطت وانقسمت إلي عدد كبير من الشيع والمذاهب، حتى بات من العسير تصور تلك الأكثرية الساحقة من الذين يعلنون انتماءهم للمسيحية كجنود للمسيح!!

وبصورة عامة، فان المسيحية قد انحدرت فيما يختص بأعمال الخير والصلاح .. في الماضي وجدت الألفة والمحبة وخلقت الوحدة والتماسك في الحظيرة المسيحية .. فالتعريف الحقيقي"للجار"هو أنه ذلك الشخص الذي برهن عن محبة وإحسان تجاهك، ويمكنك الاعتماد عليه .. وتحثنا الكتب المقدسة علي حب جيراننا كأنفسنا .. والوسيلة الوحيدة لصنع الجيران الطيبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت