الصفحة 48 من 174

إليها كحقيقة واقعة، مثل خيانتها لزوجها مع أصدقائه وحياتها الخليعة المتهورة .. والواقع هو أن صورة ماري انطوانيت تلك، لم تكن إلا الصورة التي قام برسمها بالسامو وزملاؤه، في نطاق حمله التشهير الواسعة التي شنوها عليها .. وساعدهم ترسيخ هذه الصورة في عقول الجماهير، علي جعل الشعب يطالب برأسها بعد الثورة .. ولقد برهن المؤرخون أن الروايات المروية عن ماري أنطوانيت ليست إلا أكاذيب وتلفيقات .. ويؤكد لنا هذه الحقيقة الصبر الشديد الذي قابلت به مكائد أعدائها، والأنفة التي واجهت بها مصيرها، والشجاعة التي تحلت بها عند تقديمها للمفصلة .. وهذه الصفات لا يمكن أن تكون لا امرأة خليعة ماجنة.

وللإمعان في تلطيخ سمعه الملكة، ابتكر وايزهاوبت ومندلسوهن قضية عقد الجوهر .. وهذه القضية تتلخص كما يلي:

في ذلك الوقت كانت الخزينة الفرنسية في أسوأ حالاتها، وكانت الحكومة الفرنسية تستجدي بارونات المال ليمدوها بالمزيد من القروض .. في ذلك الوقت اتجه عميل سري من عملاء رؤوس المؤامرة إلي جوهريّ البلاط، حاملا إليه طلبا مزعوما باسم الملكة لصنع عقد من الجواهر الثمينة شبيه بالعقود الأسطورية، إذ بلغ ثمنه ربع مليون ليرة فرنسية .. فقام الصائغ بصنع هذا العقد وقدمه إلي الملكة لتحكم عليه، ولكنها رفضت العقد بصورة قاطعة، كما نفت علمها بأية رسالة منها بهذا الصدد .. بيد أن الأقاصيص عن هذا العقد الخياليّ، كانت قد شاعت في كل مكان كما شاء لها المخططون .. ودارت آله الدعاية التي يشرف عليها بالسامو، فلم تلبث ماري أنطوانيت أن غرقت في طوفان من الانتقادات، وتعرضت شخصيتها للتلطيخ، وسقطت سمعتها في الأوحال .. وعندما وصلت الحملة إلي هذه الذروة، ضرب بالسامو ضربته الرئيسية، فدارت مطابعه لتطبع الآلاف تلو الآلاف من المنشورات التي تندد بالملكة، زاعمة أن عشيقا سريا لها هو الذي أهداها هذا العقد إعجابا بمفاتنها!

علي أن الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل ابتكر مخططو التشهير فكرة أكثر خبثا وشيطانية من الأولي لتلطيخ سمعه الملكة .. فقد كتبوا رسالة إلي الكاردينال برنس دي روهان، تحمل توقيعا مزيفا للملكة .. وفي الرسالة طلب من الكاردينال موافاة الملكة في قصر البالية رويال في منتصف الليل، للتباحث بشأن العقد .. وعهد المتآمرون إلي إحدى غانيات هذا القصر بالتنكر بزي الملكة ومقابلة الكاردينال ليلا .. وكان أن وصلت القضية إلي الصحف والمنشورات، وانتشرت الأهازيج الجنسية الرخيصة، التي تتناول اثنتين من كبار شخصيات الدولة والكنيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت